|
لم تتوقف المعارضة يوماً عن اطلاق بالونات
الاختبار، طالما ان طروحاتها لم تتغير ولا
تغير معها الهدف من اصرارها على حيازة الثلث
الضامن، والا خسرت كل ما سعت الى اثارته
وتسويقه من قبل فشل مؤتمر الحوار الوطني الى
يومنا هذا.
قد يكون الحق في هذا المجال على جمهور قوى 8
اذار، وتحديداً جمهور حزب الله، خصوصاً ان
«شعبه على مواءمة ايمانية، لكن غير عملية
معه»، ربما «لان الرواتب مؤمنة ولان المساعدات
متوافرة ولان برامج الدعم الاسري والجهادي لم
تتأثر بصورة من الصور»، فضلاً عن ان حزب الله
لا يخشى تحولاً حاداً في صفوف محازبيه وانصاره،
كون البدائل صعبة بعد طول التصاق بمنهجية
الحزب وبعمله الميداني وبمردوده البشري -
المناطقي!
كذلك، فان جمهور قوى 8 اذار في المقلب السياسي
الاخر، يعرف تماماً انه اقل من ان يؤثر في
المجريات العامة بمعزل عن حزب الله. لكنه يعرف
بالتالي انه بلا فاعلية سياسية في حال اراد
تمييز تصرفه عن غيره. وقد دلت الانتخابات
النقابية والقطاعية والطلابية في مختلف مراحل
صبغها بلون التيار العوني، انها لن تكون قادرة
على ان تأخذ زمام المبادرة في اي عمل. لذا،
فضلت تجيير اصواتها ومحازبيها ومؤيديها في
اتجاه واحد حتى وان ادى ذلك الى صراع بقاء
وليس الى تكريس بقاء (...)
وعندما يقال ان الامين العام لجامعة الدول
العربية عمرو موسى لن يأتي بجديد، فلقناعة
الامين العام وقيادات 14 اذار انه يستحيل
تمرير اي حل لا ترضى عنه المعارضة. والذريعة
هنا تختلف بإختلاف ما يرضي الحليف العوني،
طالما ان الغاية من غوغاء الاخير «افهام
الاكثرية انه قادر على المحافظة على مواقعه في
المعارضة وعلى ثقله وعلى كل ما من شأنه ان
يمنع الحل الذي لا يحك على جرحه!
والجديد - القديم في هذه المعادلة، ان تصرف
عون خصوصاً والمعارضة عموماً كفيل بمنع انتخاب
رئيس للجمهورية. لكنه لا ولم يكفل ولن يكفل
يوماً وصول قوى الاقلية الى حد فرض رأيها، بما
في ذلك «خلق حكم ذاتي» من خارج مؤسسات الدولة،
خصوصا ان الحكومة تعمل ومن دون ان تتأثر
بديماغوجية وبنباح المعارضين المهددين ابداً
بإسقاط الهيكل على رؤوس، فيما يعرفون ان اكثر
ما بوسعهم القيام به هو ابقاء البلد في دوامة
الازمة، وهذا بدوره اقل من ان يعطيهم سلطة
كاذبة، بل مزورة؟!
اما اسطوانة «الارجاء المتكرر للانتخابات
الرئاسية فهي من ضمن دلائل الاعتراف بان قدرات
المعارضة لم تتجاوز السلبية، لا سيما بالنسبة
الى شل مجلس النواب ومنعه من الانعقاد ومن
التشريع ومن مراقبة السلطة التنفيذية.
ولا ضرورة هنا لسؤال الرئىس نبيه بري عن غايته
الشخصية من ابقاء مجلس النواب مقفلاً، لانه
سيكرر معزوفة «السياسة التوافقية». وهي من ضمن
«نكات اللعبة على الدستور والقوانين والاعراف»،
فضلا عن انه يبدو ممنوعاً على الرئىس بري اي
تصرف لا ينال موافقة حلفائه، ربما لانه يعرف
الى اين يمكن لخصومه ان يردوا عليه عبر
المؤسسات وغيرها!
ثمة اهمية اخرى لم تدركها المعارضة الى الان
وهي ان استحالة انتخاب رئيس للجمهورية ستؤدي
الى استحالة تشكيل حكومة وفاقية.
وهذه الاستحالة سيسري مفعولها على الانتخابات
النيابية وعلى مشروعها، حيث لا بد وان تتطلب
المرحلة غير كل ما هي عليه مؤسسات الدولة الان.
واذا كان ميشال عون يتطلع الى تعديلات دستورية
طفيفة او جذرية، فان حلفاءه لم يقولوا انهم
معه، مفضلين ان يأتي الرفض من القيادات السنية
والقوى المسيحية في 14 اذار. اما المعارضة فلا
تفضح الغاية الشيعية من توريط التيار الوطني
في توجهات وتفسيرات مناهضة للدستور فحسب، بل
تودي بالتيار الى حافة الانزلاق الوطني، حيث
يستحيل ادخال اي تعديل على الدستور، في حال لم
يتأمن الثلثان. وهذه الحقيقة تنطبق ايضاً على
الغاية السلبية للمعارضة بما يمنع الى الان
انتخاب رئيس للجمهورية!
ويفهم من التناغم المبطن بين حزب الله الرافض
لتعديل الدستور وبين التيار الوطني المستقتل
لاحداث اي خرق دستوري ولو بمستوى «ورقة
الكلينكس»، ان عون في حال لم يحصل على ما
ينادي به سيكون قد انتحر تلقائياً بسلاح حزب
الله وبمعارضة حزب الله وبتأييد من حزب الله
«الذي باعه مواقف على مدى سنة ونصف السنة من
دون ان يحقق له واحدة من غاياته؟!».
وفيما يستمر حزب الله في لعب ورقة حليفه عون،
فان الاخير لا يجد بدائل سياسية تغنيه عن حزب
الله، الامر الذي يجعل من تفاهمهما حاجة
اساسية مشتركة تصب في هذا الاتجاه اكثر من
غيره. وهي غاية في حد ذاتها يعرف حزب الله ان
ابتعاده عنها سيضعه في غير الخانة السياسية
التي هو عليها الان. كما يعرف ميشال عون ان
ابتعاده عن غاية حزب الله سيؤدي الى التشكيك
في كل ما كان عليه وفي كل ما قام ويقوم به.
لذا، يتكرر هنا السؤال: ماذا بقي من عون ومن
شعب لبنان العظيم؟!
|