خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م



مكتبة الأخبار
اقتصاد و اعمال
ارتباك في دبي : الإمارة بحاجة إلى توضيح وضع ديونها

ارتباك في دبي : الإمارة بحاجة إلى توضيح وضع ديونها
ارتباك في دبي : الإمارة بحاجة إلى توضيح وضع ديونها
من السهل إدراك أن دبي هي الأكثر اندفاعا بين كل الإمارات البرّاقة الواقعة على الشاطئ الغربي للخليج. وبالقنبلة التي فجرتها للتو في أسواق رأس المال، من خلال الدعوة إلى تأجيل سداد ديون شركتها الرئيسية ''دبي العالمية القابضة'' ستة أشهر، فإنها تحقق تلك السمعة دون مجهود.

يبدو الإجراء الذي اتخذته دبي، إما سوء إدارة خطير، أو على الأرجح، أمر متعلق بالتقاط الأنفاس.

أياً كان السبب، فإن ذلك يترك أعداداً كبيرة من الأسئلة التي لا إجابات لها، والتي جلبت الأذى الفعلي لسمعتها ولطموحاتها الكبرى بأن تبرز مركزا ماليا وتجاريا للمنطقة، وأن تكون بمثابة سنغافورة وهونغ كونغ في منطقة الخليج. والآن، دبي تبدو أقرب إلى الأرجنتين، لكن أقل إمكانية من حيث التوقع. فما قامت به أمر مربك بالفعل.

لقد أمضى حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، معظم هذا العام وهو يحاول إعادة ترتيب بلده.

لقد انتهى النمو الهائل السرعة في الإمارة المدينة، الذي قام على الأموال الأجنبية الرخيصة وتوافر العمالة الأجنبية والخبرات، إلى توقف مسبب للصدمة، بفعل الأزمة الائتمانية وما نجم عنها من انكماش.

اقترضت دبي بشدة لبناء اقتصاد غير نفطي قائم على العقارات، والتجارة، والسياحة. وراكمت على نفسها ديوناً تقدر بـ 80 مليار دولار، أي ما يزيد كثيراً على دخلها القومي، على الرغم من أنه لا التزاماتها المالية ولا ناتجها المحلي الإجمالي معروفان بصورة مؤكدة. وكان الحجم الهائل والوفرة اللذان تميز بهما ازدهار قطاعها العقاري، أمرين غير مستدامين. لقد تضاعف حجم دبي وارتفعت أسعار المنازل فيها أربعة أمثال في الفترة 2002 إلى 2007، التي تراجعت بعدها أسعار العقارات إلى النصف. وبصفتها مركزاً تجارياً وسياحياً عالمياً، فقد ضربها التراجع الاقتصادي العالمي تماما في الوقت الذي كانت تنشئ فيه بنيتها الحيوية كمركز مالي إقليمي.

كان رد فعل الشيخ محمد هو الاقتراض بشدة من الإمارة الشقيقة الغنية بالنفط، أبو ظبي. وفي الأسبوع الماضي أبعد سلطان أحمد بن سليم، رئيس ''دبي العالمية''، ومحمد علي العبار، رئيس ''إعمار''، شركة العقارات التي كانت وراء بناء ناطحة السحاب العملاقة، برج دبي، وكذلك محمد الجرجاوي، رئيس شركة دبي القابضة، وذلك من عضوية مجلس إدارة مؤسسة دبي للاستثمار، الشركة القابضة العملاقة التابعة لحكومة دبي. وأنهى كذلك خدمات عمر بن سليمان، رئيس مركز دبي المالي العالمي. وعاد إلى أفراد عائلته ليحلوا محل هؤلاء المسؤولين رفيعي التعليم، كما عاد إلى ديوانه، وإلى طبقة التجار التقليدية، حيث كان ما قام به ثورة فعلية في القصر. وكان بمثابة اعتراف بأن الإمارة بالغت في الاستدانة، وكذلك في توسيع نشاطاتها. مع ذلك، لا يزال من غير الواضح أن وسيلة إعادة الصدقية للأسواق هي اتباع ذلك برسالة مدوية حول تأجيل دفعات سداد الديون، والاختفاء بعد ذلك في عطلة عامة تستمر أربعة أيام.

إن سبب شعور ''دبي العالمية'' بالحاجة إلى تأجيل دفعات سداد سندات إسلامية بقيمة 3.5 مليار دولار خاصة بشركة نخيل العقارية التابعة لها، ما زال كذلك لغزاً.

أقرضت أبو ظبي، دبي مبلغ عشرة مليارات دولار في شباط (فبراير) الماضي. واشترى بنكان تابعان لأبو ظبي ما قيمته خمسة مليارات دولار من الأوراق المالية الصادرة في دبي يوم الأربعاء. وسبق أن تمت تغطية سندات قيمتها 1.8 مليار دولار بثلاثة أضعاف قبل ثلاثة أسابيع. وتخطط ''دبي العالمية'' للعودة إلى الأسواق في الشهر المقبل للحصول على قروض بقيمة 1.25 مليار دولار إضافية. ولديها من الأموال بما يكفي للوفاء بالتزاماتها، إلا إذا تبين أن ديونها أعلى بكثير مما تم الإعلان عنه. وأكثر من ذلك، لم يكن هناك حتى الوقت الراهن أي شك في أن أبو ظبي ـ الشريك الأكبر في اتحاد الإمارات وصاحبة أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم بأموال تقدر ب 900 مليار دولار، والرابضة فوق 10 في المائة من احتياطيات النفط العالمية ـ ستقف إلى جانب دبي، كما أن أكبر دائني دبي متمركزون بالقرب منها في إمارة أبو ظبي.

مع ذلك، فإن ما ظهر من أن سلطات أبو ظبي لا تمد دبي بما يكفي من الأموال كان من شأنه تحريك هذه المفاجأة التي تركت بالفعل آثاراً مدمرة. وهكذا تضاعفت تكلفة حماية الأوراق المالية لدبي أربع مرات، جاعلة الإمارة في مصاف آيسلندا. كذلك انخفض التصنيف الائتماني الخاص بشركاتها الرئيسية. ومع ذلك، تأثير الإخفاق في جمع تكاليف تأمين الدين السيادي انتشر ليس فقط ضمن الخليج، ولكن كذلك في الأسواق الناشئة. إنها بالفعل حالة من الفوضى.

وثمة أمر لا يستقيم جمعه، أو يستساغ منطقه. فلماذا تخاطر دبي بإحداث مثل هذا الأذى لسمعتها، بينما لا يزال تعافي أنموذجها المجدي يعتمد على الثقة بأسواق رأس المال فيها؟ أحد التفسيرات الممكنة هو أن نيتها كانت تأخير الدفعات الخاصة بالمزودين والمقاولين (وهو أمر شائع في الخليج)، دون أن تؤخر دفعات حملة السندات. لقد وقعت دبي سابقاً في أخطاء كبرى، وبالتالي فإنها بحاجة سريعة إلى توضيح ما إذا كانت هذا واحدا منها.

جريدة الاقتصادية

تم إضافته يوم السبت 28/11/2009 م - الموافق 11-12-1430 هـ الساعة 5:32 صباحاً
شوهد 182 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.00/10 (88 صوت)




حكم و امثال

مواقيت الصلاة في بيروت

 


الاخبار ترد من مصدر خارجي

 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.echobeirut.com - All rights reserved


الصور | المقالات | الأخبار | المنتديات | الرئيسية