خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م



مكتبة الأخبار
أخبار لبنان
مفتي الجمهورية في خطبة العيد: لتكون الدولة هي الحاميةُ و الضامِنة وهي الحاضنةُ و القادرة

مفتي الجمهورية في خطبة العيد: لتكون الدولة هي الحاميةُ و الضامِنة وهي الحاضنةُ و القادرة
مفتي الجمهورية في خطبة العيد: لتكون الدولة  هي الحاميةُ و الضامِنة وهي الحاضنةُ و القادرة
ألقى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني خطبة عيد الأضحى المبارك في جامع خاتم الانبياء و المرسلين محمد الأمين صلى الله عليه و سلم في وسط بيروت وأم المصلين في حضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة، النواب محمد قباني وعمار حوري وعماد الحوت، الوزير السابق خالد قباني، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي، المدير العام لوزارة العدل القاضي عمر الناطور، المدير العام لبيت التمويل العربي الدكتور فؤاد مطرجي، رئيس بلدية بيروت عبدالمنعم العريس، رئيس اتحاد جمعيات عائلات بيروت رياض الحلبي، المدير العام لمستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت الدكتور وسيم الوزان، رئيس المركز الإسلامي المهندس علي نور الدين عساف وسفراء دول عربية وأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وحشد من الشخصيات.

وجاء في نص الخطبة:

"اللهُ أكبَر، اللهُ أكبَر، اللهُ أكبَر،
اللهُ أكبَر، اللهُ أكبَر، اللهُ أكبَر،
اللهُ أكبَر، اللهُ أكبَر، اللهُ أكبَر،
اللهُ أكبَرُ كبيراً، والحمدُ لله كثيراً، وسُبحانَ الله وبحمده بُكرةً وأصيلاً،
لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وحدَ، صدَقَ وعدَه، ونَصَرَ عبده، وأعزَّ جُندَه، وهزَمَ الأحزابَ وحدَه.
وأشهدُ أن لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، لهُ المُلكُ ولَهُ الحمدُ يُحيي ويُميتُ وهوَ على كلِّ شَيءٍ قدير؛ وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونَبيَّنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، الفاتِحُ لِما أُغلِقَ والخاتِمُ لِما سبَق، ناصِرُ الحَقِّ بالحَقّ، والهادي إلى صراطِ الله المُستَقيم، وعلى آلِهِ حقَّ قَدرِهِ ومقدارِهِ العظيم.
أما بعدُ عبادَ الله فاتقوا الله، واعلموا أن العيدَ في الإسلام لا يكون إلاَّ بعدَ إتمام عبادةٍ وفريضة، واليوم يفرحُ حجّاجُ بيت الله الحرام بإنجاز الرُكنِ الأكبَر في فريضة الحَجّ، ألا وهوَ وُقوفُهم بالأمس بعرفَة، والنَبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: "الحَجُّ عرفة"، وفي شعائر الحَجِّ أيها الإخوة دروسٌ وعِبَر، لِمَن أرادَ أن يتَذَكَّرَ أو يتَدَبَّر، ومن هذه الدروس، الأضحيةُ التي سمَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بها هذا العيد بأنهُ عيدُ الأضحى، وسرُّ الأضحية في شعائر الحَجّ أيها الإخوة، يعودُ إلى ابتلاءِ الله لسَيِّدِنا إبراهيم بذَبحِ ولدِهِ إسماعيلَ عليهما السلام، وقد قال اللهُ تعالى في القرآن الكريم: "ولنبلُوَنَّكُم حتى نعلمَ المجاهدينَ منكُم والصابرينَ ونبلُوَا أخبارَكُم"، وذلكَ أن سيِّدَنا إبراهيمَ عليه السلام عُرِفَ بأنهُ خليلُ الله، وهذا الوصفُ يعني أن محبةَ الله وطاعتَهُ الفائقة قد تخلَّلَتْ كيانَهُ كلَّه، عقلَهُ وقلبَه، ضميرَهُ ونفسَه، ظاهرَهُ وباطنَه، وجميعَ أجزائه، ولقد كَبُرَت سِنُّهُ وصارَ شَيخاً كبيراً وما وُلِدَ لهُ ولَد، فسألَ اللهَ تعالى أن يرزُقَهُ ولداً صالحاً، ودعا الله كما جاءَ في القرآن الكريم فقال: "ربِّ هَبْ لي من الصالحين"، فاستجابَ اللهُ لهُ وبشَّرَهُ بالوَلد كما قال اللهُ تعالى في القرآن الكريم: "فَبَشَّرناهُ بغلامٍ حليم" فوُلِدَ له إسماعيلُ عليه السلام، فأقبلَ إبراهيمُ على ولدهِ إسماعيلَ بالمحبة الفائقة، والعنايةِ البالغة، معَ محبَّتهِ الفائقةِ لله، ولمّا كَبُرَ إسماعيلُ وبلَغَ السَّعيَ وهوَ ابتداءُ منافع الولد، امتَحَنَ اللهُ خليلَهُ إبراهيمَ عليه السلام في محبَّتِهِ الكاملةِ لَه، وفي طاعتِهِ وإخلاصِهِ له، فأراهُ اللهُ في الرُّؤيا أنهُ يذبحُ ولدَهُ إسماعيل، ابتلاءً له وامتحاناً في محَبَّتهِ وطاعتِهِ وخلوصِهِ الكُليِّ لله، ولتحقيقِ أن ليسَ في قلبهِ غيرُ الله وهو خليلُ الله، ورؤيا الأنبياء حقٌ وَوَحي، حقاً أيها الإخوة إنه لاَمتحانٌ شديدٌ وبلاءٌ مُبين، أن يذبحَ الوالدُ ولدَه، ولكن الحمدُ لله دائماً على ما أعطى، والحمدُ لهُ على ما أخذ، ولهُ الحكمةُ البالغةُ دائماً فيما حكَمَ وقدَّر، وهذا هوَ مقامُ الرِّضا بالله ربّاً.

وفي ذلكَ يقولُ اللهُ تعالى: "فلمَّا بلَغَ معَهُ السَّعيَ قالَ يا بُنَيَّ إنّي أرى في المنامِ أني أذبَحُك فانظُر ماذا ترى"؟ ورؤيا الأنبياءِ حقٌّ، فأقبلَ الابنُ اليافعُ إسماعيل على والِدِهِ إبراهيم بالطاعةِ والتَّسليم، وبذلَ نفسَهُ لله، وقال لوالِدِهِ ابراهيم: "يا أبتِ افعل ما تُؤمَر ستَجدُني إنشاءَ اللهُ منَ الصابرين"، قال اللهُ تعالى: "فلمّا أسلَما وتَلَّهُ للجَبين"، أَي فلمّا أسلَمَ الخليلُ ولدَهُ للذَبح، وأسلَمَ إسماعيلُ نفسَهُ لله، وأبَت السِكّينُ أن تذبَح، ناداهُ الحقُّ تبارَكَ وتعالى: "أن يا إبراهيم قد صدَّقتَ الرُؤيا إنا كذلكَ نجزي المُحسنين وفدَيناه بذِبحٍ عظيم إنَّ هذا لهوَ البلاءُ المُبين".

وهكذا أيها الإخوةُ المؤمنون، نجحَ إبراهيمُ الخليلُ عليه السلام في امتحانِ اللهِ له، وابتلائه لهُ في ذَبحِ ولدِهِ إسماعيل، وذلكَ بطاعته لأمرِ ربِّه، وصَبرِهِ على قضائه، فظهَرَت محبَّتُهُ لله خالصة، بل أكبَرَ وأعظمَ من محبَّته لولده، ولذلكَ أنجاهُ اللهُ تعالى، وفدَى اللهُ ولدَه إسماعيلَ بكَبشٍ عظيم، وهو الأُضحيةُ التي صارت شعيرةً للحُجَّاجِ من شعائرِ الحَجِّ إلى بيت الله الحرام، وسُنةً للمُقيم بعد صلاة عيد الأضحى في هذا اليوم المبارك.
أيها الإخوة: كلُّنا أملٌ أن يحملَ معه هذا العيد، عيدُ الأضحى المبارك، تباشيرَ الخيرِ بمرحلةٍ جديدةٍ يشهدُها لبنان، مرحلةٍ يسودُها الأمنُ والأمانُ والسلامُ والازدهار، نطوي معها صفحةَ الماضي بكل مآسيهِ وآلامِهِ وأحزانهِ ومراراتِه وكآباتِه، ونفتحُ صفحةً ناصعةً بيضاء، نملؤُها معاً بتعاوننا نحنُ اللبنانيين، بتضامُنِنا نحنُ أبناءَ هذا الوطنِ العزيز، نملؤُها وُروداً ورياحينَ وأنواراً، تُرشدُنا إلى الطريق التي تقودنا إلى بناءِ وطنٍ معافىً يقومُ على مفاهيمِ الحقِّ والعدالةِ والمساواة، ويؤمِّنُ للمواطنِ حقهُ في حياةٍ كريمةٍ مستقرةٍ وآمنة.

وها نحن أيها الإخوة، على مشارفِ بَدءِ الحكومة العتيدة، بعد أن انتهَت من وضع بيانِها الوزاري، وقُربِ حصولها على ثقة مجلسِ النواب، خلال الأيام القليلة القادمة، بورشة عمل شاملة ومتكاملة، تتناول معالجة الأوضاع العامة والمشاكل العالقة، والبت بالملفات الشائكة، الاقتصاديةِ منها والاجتماعيةِ والمعيشيةِ والسياسيةِ والتربويةِ والصحيةِ والأمنية، بروحٍ جديدةٍ تتجلى فيها أقصى درجاتِ التعاونِ والتفاهُمِ والمسؤوليةِ الوطنية، وبحيث تعملُ هذه الحكومة، التي جاءت تحت عنوانِ الوحدةِ الوطنية، كفريقِ عملٍ واحدٍ، متضامنٍ ومنسجمٍ وفاعل، بما يعكس مفهومَ الوحدةِ الوطنية، التي تتأكدُ بالاهتمامِ بمصالحِ اللبنانيين جميعِ اللبنانيين، وبالمناطقِ اللبنانيةِ كلِّ المناطقِ اللبنانية، وبحيث لا يتولَّدُ لدى أيةِ جماعةٍ أو منطقةٍ شعورٌ بالغُبنِ أو بالتَّهميشِ أو بالإهمال، وهذا يقتضي من الجميع، أن يتصرف بوَحيٍ من حسِّهِ وضميرهِ الوطني، بعيداً عن الفئويةِ والعصبيةِ والمناطقية، وان يتسامَى الكلُّ عن صغائرِ الأمور، وعنِ المنافعِ الخاصةِ والضيقة، لأن المسؤوليةَ هي أمانة، أمانةٌ في أعناق من يتولَّونَها، والمسؤوليةُ كما الأمانة، تقضي بأن تتوجهَ أعمالُنا لخدمة الناس، ولخدمة اللبنانيين، كل اللبنانيين، بصرفِ النظر عن انتماءاتِهِمُ السياسية أو الطائفية أو المناطقية، فلا تُحَوَّلُ الوزاراتُ والإداراتُ والمرافقُِ العامةُ إلى إقطاعاتٍ أو ملكياتٍ خاصة، نَتَصرفُ فيها على هوانا لخدمة مناصرينا أو أحزابِنا، أو طوائِفنا أو مناطِقنا، فاللبنانيون أجدَى بأن يُخدَموا، والمواطنونَ أحقُّ بأن نؤمِّنَ مصالحَهم ونرعَى حقوقَهم، والمصلحةُ العامةُ هي العنوان، وهي القيمةُ التي يجب أن تحكُمَ أعمالَنا وتصرفاتِنا وسلوكَنا، هذا إن أرَدنا أن نؤسسَ لبناء دولةٍ نسميها دولةَ القانونِ والمؤسسات، هذا إذا أردنا أن نبنيَ دولةً هيَ محلُّ ثقةِ واحترامِ مواطنيها، هذا إذا أردنا أن نُقيمَ قواعدَ وبنيانَ وطنٍ يلتزمُ فيه الحكَّامُ قبلَ المَحكومين، بأحكامِ الدستور، ونصوص القوانين والأنظمة، هذا إذا أرَدنا أن نكونَ دولةَ حقٍّ وعدالةٍ ومساواة، لا يضطَرُّ المواطنُ فيها أن يهدُرَ كرامَتَهُ، من أجلِ الوصولِ إلى ما هو حقٌّ له، ولا يعيش فيها المواطن خائفاً ومسكوناً بالقلق والهواجس، ولا يتوَسَّلُ أو يتَسوَّلُ اللبنانيُّ فيها لقمةَ عيشِهِ أو مصدرَ رزقِه.
أمامَنا فرصةٌ كبيرةٌ أيها الإخوة، بل أيها المسئولون، لإعادةِ الحياة الطبيعيةِ إلى وطننا، لبناء بلدنا، للنهوضِ باقتصادنا، لتعزيزِ عيشِنا المشترك، ولتدعيمِ وحدتِنا ووِفاقِنا الوطنيّ، أمامَنا فرصةٌ كبيرة، فلا نهدُرُها، كما أهدَرنا فرصاً كثيرة، كُنَّا عنها غافلينَ أو مُنصَرفينَِ إلى قتال بعضنا للبعض الآخر، كنا مأخوذينَ بالتناحُر، وشغوفينَ بتحقيق انتصاراتٍ وهمية، بعضَنا على البعضِ الآخَر، وقد انجَلَتِ الغيومُ الآن، وعادتِ السماءُ إلى زُرقَتها، فأدرَكنا متأخرين، أنَّ ما من منتَصرٍ فينا، أننا كُلُنا مهزومون، هزَمتنا الكراهيةُ والبغضاء، هزمَتنا الأنانياتُ والشحناء، هزمَتنا الصراعاتُ والنزاعاتُ والمغامراتُ والرهانات، ولم نراهن على وحدتنا، لم نراهِن على تضامننا، لم نراهِن على عيشنا المشترك، لم نراهِن على ما يجمَعُ بينَنا، فخَسرنا جميعاً وكِدنا نخسرُ معها الوطن.
نريد التغيير، نعم نُريد التغيير، نريد التطوير، نعم نُريد تطويرَ مؤسساتنا الدستورية والسياسية؛ نريدُ التحديثَ والعصرنة، نعم نريدُ تحديث إداراتنا وعصرنةِ مرافقنا العامة والخاصة، نقول: الدستورُ مقدس، لا، الدستورُ ليس مقدساً، ولا اتفاقُ الطائف مقدساً، ومن الضروري أن يستجيب لحتمية التغييرِ والتطوير، ولكن تحتَ أي عنوان نضعُ مطلبَ التغييرِ والتطوير؟ وبأيِّ روحيةٍ نطرحُ مسألةَ التغيير وقضيةَ التطوير؟ كم نُجيدُ نحنُ اللبنانيين استفزازَ بعضِنا للبعضِ الآخَر، كما نُتقِنُ نحنُ اللبنانيين استنفارَ بعضِنا على البعضِ الآخَر، كم لنا القدرةُ على جرِّ بعضنا بعضاً إلى التطاحُنِ والتنازُع، ووَضعِ البلادِ في حمأةِ جدلٍ وسجالٍ ونقاشٍ لاهِب، ونحن لم نخرجْ بعدُ من أتونِ جدلٍ ونقاشٍ عصَفَ بالبلادِ سنواتٍ أخرَجَت بعضَنا على البعضِ الآخَر، وكادَت تودي ببلدِنا وبوِفاقنا إلى الهلاك.
فلنُعطي أنفسَنا قليلاً من الوقت، ليستَرِدَّ اللبنانيون أنفاسَهم، ليُلَملِمَ المواطنون جراحَهم، ليعودَ المسئولون إلى تواصُلِهم ووِئامِهم، ليستعيدَ الوطنُ شيئاً من الأمانِ والطمأنينة، ويُهيِّئُ مناخاتٍ من الثقة، يُعطي للحوارِ من أجل التغييرِ والتطويرِ حظوظاً للنجاح، فإرادةُ اللبنانيين التي التَأَمَت على ميثاقٍ جديدٍ يكمِّلُ ميثاق 1943 وهوَ اتفاقُ الطائف، نصوصاً وأحكاماً ومبادئَ وإصلاحات، لم تُستَكمَلْ بعد، لعدمِ استكمالِ العديدِ من بنودِ الطائف، الذي حَمى اللبنانيينَ وحَمى وحدَتَهُمُ الوطنية، ووفاقَهُمُ الوطنيّ، وأعادَ إليهم سلاحَهم وسِلمَهُمُ الأهليّ، ولا يزالُ يشكلُ صمامَ الأمان، بل الضمانَ للعيشِ المشتَركِ الإسلاميِّ- المسيحِيّ، فحذارِ من قفزةٍ غيرِ مناسبةٍ أو متسرعةٍ في المجهول، ونحن لا نزالُ نداوي جروحاً لم تلتَئمْ بعد، ونريدُ أن تلتئِمَ لكَي يُستَكمَلَ بناءُ الوطن، والتأسيسُ لدولةٍ تكونُ هي الحاميةُ وهيَ الضامِنة، وهي الحاضنةُ وهيَ القادرة، الدولةُ التي تحمي المواطن، وتذودُ عنه وعن الوطن، وتؤمِّنُ له حياةً حرةً وكريمة.
ولا نريدُ أيها الإخوة، أن نفزَعَ إلى بعضِنا البعض، فقط خوفاً من إسرائيلَ عدُوَّةِ لبنان وعدُوَّةِ العرب، بل عدُوَّةِ الإنسانيةِ وقيَمِ الحقِّ والعدالة. نريدُ أيُها اللبنانيون، أن نعيَ وندركَ قيمةَ وطننا، وقوةَ عيشنا المشترك، وأن نتكاتفَ ونتضامَنَ من أجلِ مقاومة إسرائيل، والوقوفِ بوَجهِ جبروتِها وتعديَّاتِها وأطماعِها. لا خيرَ فينا، إذا لجأنا إلى بعضنا البعض، تحتَ وطأةِ الظروف، أو التهديدِ الإسرائيليِّ وبدافعِ الخوف، لنعودَ بعدَ ذلك إلى التناحُرِ والاقتتال، عندما يخِفُّ الضغطُ أو يهدَأُ التهديد. مقاومَتُنا لإسرائيل، تكونُ بالضرورةِ في تعزيزِ جبهَتِنا الداخلية، في تماسُكِنا الوطنيّ، في تضامُننا الاجتماعيّ، في تدعيمِ وفاقِنا الوطنيّ، في تعميقِ عيشِنا المشترك، وباتخاذِ الدولةِ ما يقتضي من إجراءاتٍ لتحريرِ الأرض، واستعادةِ الكرامة، كما جاء في اتفاقِ الطائف، الذي لم يترُكْ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أدركَها وعالجَها.
فلنَقفْ أيها الإخوة، إلى جانبِ حكومتِنا العتيدة، لكي تنطلقَ بثقةٍ وثباتٍ وتصميم، في عملية بناءِ الدولة، ومعالجةِ قضايا الوطنِ والمواطن، ولتَعمل هذه الحكومة، بوَحيٍ وهديٍ من الضميرِ والمسؤوليةِ الوطنية، بما يُكسِبُها ثقةَ اللبنانيين وتأييدَهم، فالحكوماتُ لا تقومُ ولا يستقيمُ أمرُها وأمرُ عمَلِها بروحيةِ الأكثريةِ والمعارضة، يشدُّ واحدُها باتجاه، وتَشُدُّ الأخرى باتجاهٍ آخَر، فتكونُ النتيجةُ انقطاعَ حبلِ الوطن. لا تقطعوا أيها المسئولون، أيها القادة، حبلَ الوطن.
ويا أيها الإخوةُ العرب، كفاكُم تنازُعاً، إن تنازعتم فَشِلتُم، عودوا إلى تضامُنكم ووحدَتكم، لكي تصونوا أُمَّـتَكم، وتدفعوا عنها غوائلَ المخاطرِ والانقسامات؛ لا تتخلَّوا عن فلسطين، ولا تتركوها فريسةً لإسرائيلَ ومطامِعِها.
ويا أيها الإخوةُ الفلسطينيون، كفاكُم حروباً في ما بينكم، فإسرائيلُ تقضِمُ أرضَكم وتُهَوِّدُ قُدسَكُم، وتقتُلُ أطفالَكم. ناشدتُكُم في عيد الفطرِ لأَن تَتوَقفوا عن الاقتتال، وأنا اليومَ في عيد الأضحى، ومعي كلُّ إخوانِكُم في لبنان، أُذَكِّرُكم إن كنتُم مؤمنين، علَّ الذكرى تنفعُ المؤمنين، فقط أُذَكِّرُكم، لَستُم حماس، ولا فتح، ولا فصائلَ أياً كانت، انتُم شعبُ فلسطين، المقهورُ والمظلوم، أُذَكِّرُكُم فقط، علَّ الذكرى تنفعُ المؤمنين، أقول قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكُم، وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنونَ لعلَّكم تُفلحون".

وبعد خطبة عيد، توجه مفتي الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار.
وكان ممثل رئيس مجلس الوزراء الوزير حسن منيمنة قد اصطحب مفتي الجمهورية من منزل الإفتاء صباحا إلى مسجد محمد الأمين يرافقهما قائد شرطة بيروت العميد نبيل مرعي في موكب رسمي وقدمت ثلة من قوى الأمن الداخلي التشريفات في باحة المسجد للمفتي قباني والوزير منيمنة.
تم إضافته يوم الجمعة 27/11/2009 م - الموافق 10-12-1430 هـ الساعة 12:20 مساءً
شوهد 79 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 1.00/10 (1 صوت)




حكم و امثال

مواقيت الصلاة في بيروت

 


الاخبار ترد من مصدر خارجي

 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.echobeirut.com - All rights reserved


الصور | المقالات | الأخبار | المنتديات | الرئيسية