لاحظت دراسة اجراها مركز ديبلوماسي تابع لوزارة خارجية دولة اوروبية عن استراتيجية "حزب الله" ومواقفه وتوجهاته ان الحزب امتنع حتى الآن عن تقديم اجوبة وردود واضحة عن الاسئلة الاساسية الآتية التي يطرحها الكثير من اللبنانيين:
اولا – هل يحتاج لبنان فعلا الى اعتماد استراتيجية المقاومة المسلحة وهو الذي استعاد اراضيه المحتلة عام 2000 ولم تبق تحت الاحتلال الاسرائيلي سوى قطعة ارض محدودة المساحة تمكن استعادتها بالوسائل الديبلوماسية ومن دون حروب وخصوصا اذا ما وافق النظام السوري على تكريس لبنانية مزارع شبعا رسميا وخطيا لتمكين الامم المتحدة وبعض الدول الكبرى من دفع اسرائيل الى الانسحاب منها؟ لم يجب "حزب الله" يوما عن هذا السؤال بوضوح.
ثانيا – هل يحتاج لبنان فعلا الى اعتماد المقاومة المسلحة بل تعميمها على اللبنانيين وترك "حزب الله" يتصرف كما يريد في الوقت الذي تخلت سوريا منذ العام 1974 عن اعتماد المقاومة المسلحة وتبنت الخيار السلمي والديبلوماسي لاستعادة الجولان المحتل، ادراكا منها انها تواجه اقوى دولة عسكرية في المنطقة هي اسرائيل؟ وكيف يمكن اقناع اللبنانيين بان من حق سوريا المشروع ان تعتمد على الوسائل السلمية والديبلوماسية وحدها لاستعادة ارضها المحتلة وتسوية نزاعها مع اسرائيل وهي الدولة العربية القوية التي تملك مئات الطائرات الحربية وآلاف الدبابات والمدرعات والصواريخ اضافة الى جيش كبير، ولكن ليس من حق لبنان ان يعتمد الوسائل الديبلوماسية والسلمية لاستعادة ارضه الصغيرة المحتلة وهو الذي يملك، مع "حزب الله" قدرات عسكرية محدودة جدا اذا ما قورنت بقدرات سوريا؟ لم يجب "حزب الله" بوضوح عن هذا السؤال.
ثالثا – لماذا يريد "حزب الله" جر لبنان الى حرب جديدة مع اسرائيل من اجل استعادة ما تبقى من اراضيه المحتلة، فيما عجز الحزب عن استعادة اي شبر من هذه الاراضي خلال حرب 2006، على رغم انه قصف الدولة العبرية باكثر من اربعة آلاف قذيفة وصاروخ؟ ولماذا يقبل "حزب الله" بالتضحية بمصالح اللبنانيين من طريق تبني خيار المقاومة المسلحة، بينما يقبل ان يعتمد حليفه السوري القوي الوسائل الديبلوماسية والسلمية وحدها لاستعادة الجولان؟ لم يجب "حزب الله" يوما عن هذا السؤال بوضوح.
رابعا – كيف يستطيع "حزب الله" القول إنه يريد حماية لبنان من الاخطار الاسرائيلية باحتفاظه بسلاحه، فيما عجز الحزب عن حماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية خلال حرب 2006 اذ ان الاسرائيليين الحقوا آنذاك دمارا هائلا بمناطق عدة وكبدوا اللبنانيين خسائر بشرية ومادية فادحة؟ لم يجب "حزب الله" يوما عن هذا السؤال.
خامسا – كيف يقول السيد حسن نصرالله الامين العام لـ"حزب الله" ان "تجربة حرب 2006 وتجربة حرب غزة الاخيرة يجب ان تحسما كل نقاش حول الاستراتيجية الدفاعية"، محاولا بذلك تبرير تمسك الحزب بسلاحه، في حين اظهرت تجربتا حربي لبنان وغزة ان اعتماد المقاومة المسلحة غير المتكافئة في التعامل مع اسرائيل وبقرارات غير مدروسة لم يحقق اي مكاسب للبنانيين والفلسطينيين ولم يحرر اي ارض، بل ألحق بالشعبين الدمار والخراب؟ لم يجب "حزب الله" عن هذا السؤال بوضوح.
سادسا – هل يريد "حزب الله" فعلا كما يقول ان يستخدم سلاحه وارض لبنان لالحاق الهزيمة بـ"المشروع الاميركي في المنطقة"؟ وهل يحتمل لبنان معركة كبرى كهذه تمتنع سوريا وايران عن خوضها مباشرة؟ وعلى اي اساس يمنح "حزب الله" نفسه الحق في جر لبنان الى الحرب مع اسرائيل بقرار يتخذه بالتنسيق مع دمشق وطهران وتعارضه الغالبية الكبرى من اللبنانيين، فيما يتمسك الحزب بالمشاركة الوطنية في اتخاذ القرارات؟ وهل ثمة قرار اكثر اهمية من القرار المتعلق بالحرب وبمصير لبنان تتطلب اتخاذه مشاركة وطنية واسعة يرفضها "حزب الله"؟ لم يجب "حزب الله" يوما عن هذه الاسئلة بوضوح.
وقد لخص ديبلوماسي اوروبي الوضع بقوله: "معالجة مصير سلاح "حزب الله" مهمة صعبة ومعقدة وحساسة، لكنها ضرورية وحيوية كي تتمكن حكومة الوحدة الوطنية من تأمين انطلاقة جديدة للبنان تحقق طموحات ابنائه وتطلعاتهم وآمالهم المشروعة. وكما ان المطلوب من ايران ان تطمئن المجتمع الدولي والمجموعة العربية جديا وباتخاذها اجراءات وخطوات محددة وملموسة الى انها ليست راغبة في انتاج السلاح النووي، فان المطلوب من "حزب الله" ان يطمئن اللبنانيين فعلا، باتخاذه اجراءات وخطوات وقرارات محددة وملموسة وليس بالكلام فقط، الى ان سلاح الحزب لن يهددهم في الداخل ولن يجر لبنان الى حرب جديدة مع اسرائيل لمحاولة تحقيق اهداف سوريا وايران ومصالحهما. وهذا مطلب لبناني مشروع".
عبد الكريم أبو النصر - جريدة النهار
تم إضافته يوم الجمعة 27/11/2009 م - الموافق 10-12-1430 هـ الساعة 5:45 صباحاً