خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م



مكتبة الأخبار
اقتصاد و اعمال
كيف حصلت اختلاسات البطاقات المصرفية ؟

كيف حصلت اختلاسات البطاقات المصرفية ؟
كيف حصلت اختلاسات البطاقات المصرفية ؟
في الاسابيع الثلاثة الاخيرة فوجئ لبنانيون كثر وعرب اكثر برسائل على هواتفهم تفيد عن سرقات تجري عبر بطاقاتهم المصرفية في مصارف خارجية، الامر الذي احدث بلبلة في القطاع المصرفي اللبناني ودفع عددا من المصارف الى اتخاذ اجراءات فورية بتحديد السقف اليومي للسحوبات عبر الصراف الآلي او وقف العمل بعدد من البطاقات المشكوك في امرها. ما القصة؟

الصيف المزدهر الذي عاشه لبنان، وتدفق مئات آلاف السياح الى بلدهم المفضل، متقاطرين من جميع الانحاء الاوروبية والعربية والاميركية، لم يفد منه لبنان وقطاعاته السياحية فقط، بل ايضاً عصابة تتقن فن الاختلاس من المصارف. فالفرصة التي وفرها وجود السياح العرب، حفزت المزورين على جريمة مالية من نوع جديد، تتمثل في اختراق النظام الالكتروني للصرافات الآلية النقدية او “ATM”، ونقل الارقام المشفرة عن البطاقات المصرفية، لتعود هذه العصابة وتصدر بطاقات تحمل الارقام نفسها وتسحب بها مبالغ من المصارف الخارجية.

ويفيد رئيس لجنة الرقابة على المصارف امين عواد، في حديث خاص ان العملية حدثت في الصيف الماضي في لبنان، ولم تظهر نتائجها مع الاسف الا أخيراً. وما حصل ان مجموعة من الخبراء في التزوير ركزت آلات خاصة على اجهزة السحب النقدي “ATM”، مستفيدة من وجود نوعين من هذه الاجهزة في لبنان. الاول قديم مزود بقطعة معدنية بارزة في المكان المخصص لدخول البطاقة، ونوع آخر مستحدث يملك مساحة مسطحة في المكان المخصص لوضع بطاقة المصرف. وقد قام افراد العصابة بلصق قطعة معدنية من النوع واللون نفسيهما على الجهاز الآلي الجديد تمر بها بطاقة الساحب قبل دخولها في ATM، بشكل تبدو طبيعية جداً بالنسبة الى الساحب. ومن وظائف هذه القطعة المعدنية قراءة كل المعلومات المتعلقة بالبطاقة المصرفية وارسالها عبر الموجات اللاسلكية الى او BLUETOOTH الى جهاز حاسوب محمول يكون صاحبه موجوداً بالقرب من الصراف الآلي، فيلتقط كل المعلومات ويسجلها بدقة. ويضيف عواد ان هذه العملية تمت في وقت قصير نسبياً لا يتجاوز الاسبوع استطاع المزورون خلاله نسخ البيانات الرقمية عن البطاقات لأكبر عدد ممكن من العملاء العرب والاجانب. من بعدها تركوا الاجهزة الملصقة على الـATM لأن تكلفتها زهيدة جداً، وانتقلوا الى الخارج لتحضير البطاقات والتخطيط لعمليات السحب، فقاموا باصدار بطاقات بيضاء تحمل فقط الرقم الممغنط للبطاقة، ولا تحمل اسم اي مصرف او عميل، وانتظروا الفرصة المناسبة لاستعمالها.
وبعدما اكتملت عناصر الجريمة لدى المزورين، انتظروا الفرصة الاسبوعية للمصارف في لبنان يومي السبت والاحد، وقاموا بسحب مبالغ عبر المصارف الخارجية. لكن، ولحسن الحظ، ان النظام الذي فرضه مصرف لبنان على جميع المصارف يقضي بإرسال رسائل قصيرة على الهواتف بعد كل عملية سحب، تفيد بالمبلغ المسحوب والمكان الذي جرى السحب منه، وهذا النظام أنقذ العملاء والمصارف من سرقات كبيرة كان يمكن ان تكون نتائجها خطيرة لولا تداركها بسرعة، فقامت المصارف في اتخاذ اجراءات فورية منعت حدوث سرقات اضافية. وحول المبالغ التي تمت سرقتها يفيد عواد ان المبالغ، خلافاً لكل الشائعات التي ضخمت المبالغ بشكل كبير جداً، لم تتجاوز الـ208 آلاف دولار، وقد تم سحب هذه المبالغ من اجهزة السحب النقدي لمصارف في ايطاليا ورومانيا وتركيا ودولتين في اميركا اللاتينية.
ويضيف عواد: ان كل الاموال التي تمت سرقتها وتم اثبات عملية السرقة هي اموال مؤمّنة تعود الى حساب الزبون فوراً. وتتحمل اعادة هذه الاموال شركات اعادة التأمين في اوروبا، وبالتالي فإن هذه العملية لا ترتب اي مخاطر على القطاع المصرفي ولا على شركات التأمين اللبنانية.
ويوضح عواد: ان الفضل في محاصرة الجريمة التي حدثت بهذه السرعة يعود الى تعميمات مصرف لبنان، وفرضه على المصارف ارسال الرسائل القصيرة الى العملاء بعد كل عملية سحب. ورغم حدوث العملية الا ان النتائج كانت محدودة جداً ولم تتوسع كما حدث في الكثير من الدول العربية والاجنبية. ذلك أن خدمة الرسائل القصيرة أتاحت منذ فترة للمزورين سرقة كمٍّ كبير من الاموال في دولة الامارات العربية المتحدة، ولم يعرف العملاء والمصارف بالعملية الا في نهاية الشهر، الامر الذي عرّض المصارف والعملاء لخسائر جسيمة.

معقدة جداً

الخبير القانوني والمصرفي بول مرقص، بدوره، يرى ان السؤال لماذا تمت هذه العملية اليوم ومن هو المسؤول سؤال كبير قد لا يجد جواباً، أو أن الجواب جزئي جداً. فعمليات السرقة الالكترونية عمليات معقدة جداً، وهناك صراع دائم وسباق مستمر مع الجريمة، فلا نكاد نضبط ونعثر على مكونات جريمة ما، حتى يسبقنا المزورون الى جريمة الكترونية اخرى. ويقول مرقص: في الماضي حدثت في لبنان جريمة الكترونية من نوع آخر وهي بالطبع اصغر حجماً من التي شهدناها أخيراً. فلقد أفادت مجموعة من خبراء السرقة الالكترونية من وجود آلات السحب النقدي ATM القديمة، وكانوا يلجأون الى تعليق “الدفاش” في المكان المخصص لسحب الاموال في الاجهزة بعدما يأخذون الاموال، الامر الذي يوقع الجهاز في ارتباك حقيقي فيتم إيهامه بأن المبلغ الذي خرج لم يسحبه العميل ويجب اعادته الى الداخل، فيقوم الحاسوب في داخل الصراف النقدي باصدار قيد عكسي يفيد أن المبلغ لم يسحب من الحساب. وهكذا يقوم المزورون بسحب المبلغ نفسه من اكثر من جهاز سحب وبالطريقة نفسها. من هنا اعتقد ان الحالة التي شهدناها أخيراً في تزوير بطاقات الاعتماد صارت قديمة بالنسبة الى المزورين، وهم بالتأكيد يحضّرون اليوم لجريمة اخرى بوسائل حديثة جداً.
وفي ما يتعلق بالنصوص التشريعية لمكافحة الجريمة يقول مرقص: هناك نقص تشريعي واضح جداً، فقانون العقوبات اللبناني قديم جداً وهو صدر في الاربعينيات من القرن الفائت. كما ان التجديد الذي طاوله لم يواكب العمليات الالكترونية الحديثة. لكن ورغم النقص التشريعي فإن مصرف لبنان يسد الثغرات في ما خص القطاع المصرفي بتعاميم دورية تتصل بكل المخاطر التي قد تترتب على القطاع المصرفي. ولا ينفي مرقص ضرورة تحديث قانون العقوبات اللبناني وشموله الجرائم الالكترونية الحديثة، وهو يؤكد ان الاساس اليوم ليس ايجاد العقوبة المناسبة بقدر ما هو ايجاد الفاعلين.
واذا كان السباق بين الجريمة والعدالة ينتهي في معظم الاوقات لمصلحة الجريمة، فإن تأمين مستلزمات الحماية المصرفية ومواكبة كل التطورات التي تحصل عالمياً بأحدث الوسائل التقنية والمعرفية، وضبط أي عملية تعامل من الداخل، هي مفتاح النجاح لقطاع مصرفي متألق يثبت يوماً بعد يوم قدرته على لعب دور محوري في الاقتصاد اللبناني.
وتجدر الاشارة الى عمليات الاختلاس التي تحدث على بطاقات الائتمان المصرفية CREDIT CARDS وعلى بطاقات السحب DEBIT CARDS هي عمليات تتكرر دائماً وفي دول العالم كله لأنها تعتمد على تقنيات محددة يدخل فيها الحاسوب. واللافت ان بين كل دول العالم تعتبر فرنسا الدولة الوحيدة التي لم تشهد اي عملية تزوير للبطاقات فيها بسبب اعتمادها تقنية الكترونية خاصة في هذا المجال.

خالد أبو شقرا - جريدة الكفاح العربي
تم إضافته يوم الخميس 26/11/2009 م - الموافق 9-12-1430 هـ الساعة 7:38 مساءً
شوهد 426 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 10.00/10 (80 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

NETHERLANDS [جدم] [ 09/02/2010 الساعة 1:53 مساءً]

لا تعليق



حكم و امثال

مواقيت الصلاة في بيروت

 


الاخبار ترد من مصدر خارجي

 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.echobeirut.com - All rights reserved


الصور | المقالات | الأخبار | المنتديات | الرئيسية