صدى بيروت

جديد الأخبار





جديد المقالات
المفتي مالك الشعار
كيف نواجه طفرة العنف؟
توفيق الدكّاش
القتل " موضة العصر"
الياس الديري
دكان أم وطن ؟

المتواجدون الآن


تغذيات RSS


الأخبار
ملفات و تقارير
الحراك المدني رغم ضجيجه، يبدو هشًا و يمكن أن يزرع الفوضى سريعًا
الحراك المدني رغم ضجيجه، يبدو هشًا و يمكن أن يزرع الفوضى سريعًا
الحراك المدني رغم ضجيجه، يبدو هشًا و يمكن أن يزرع الفوضى سريعًا

06-09-2015 10:03 PM
كتبت سوسن الأبطح .... المشهد السياسي اللبناني هزلي إلى حد مثير للشفقة. أحزاب السلطة تتباكى منذ بدء الحراك المدني الحاشد، ملقية باتهامات التقصير والفساد أحدها على الآخر. لم يبقَ إلا أن يتظاهر كل حزب ويقدم للشعب لائحة احتجاجات ومطالب. أول الغيث الجنرال ميشال عون، الذي جمع عشرات الآلاف في ساحة الشهداء يوم الجمعة الماضي، في استعراض للقوة، وشكوى للدهر مما فعله به أهل السلطة. غريب أن لا يسأل أحد من مؤيديه، لماذا لم يستنكف «حزب البرتقالي» عندما كانت تعقد الصفقات، وتوزع الغنائم بموافقته وتحت أعين وزرائه؟ أو كيف لتيار «التغيير والإصلاح» أن يورّث رئاسته لصهر العائلة بدل أحد أبناء التيار الكادحين؟

الشعب اللبناني يتغنى بخروجه من عباءة الطائفية، تحت اسم «طلعت ريحتكم» وأخواتها، ويكتشف سريعًا أن بعضا ممن تظاهروا وحملوا شعار «كلن يعني كلن» أي إسقاط كل الرؤوس، يتظاهرون بالزخم نفسه، مع الأحزاب التي يفترض أنها موضع رفضهم. فنانون ضربوا وأهينوا في مظاهرة «محاسبة الفساد»، هم أنفسهم غنوا وهتفوا في مظاهرة الجنرال عون، ولم يرف لهم جفن.

تظن أن الحراك الخارج من طائفيته سيكسر كل ما يعترضه، وأن الغالبية استيقظت من سباتها، فإذا بتجمع للرئيس نبيه بري، يريك أن حركة أمل تستطيع أن تحشد بقوة هي الأخرى وتعلي الصوت. لكل زعيم، إذن، جماعته الوازنة التي تدعم وتحمي. رائحة الزبالة المتراكمة بالأطنان، لا تزال أضعف من أن تكسر العمود الفقري للعصبيات المذهبية. كم هي عصية ومتجذرة هذه الطائفية النتنة؟

الحراك المدني رغم ضجيجه، وحيويته الصاخبة، يبدو هشًا. بمقدوره أن يزرع الفوضى سريعًا، يستطيع أن يغلق شارعًا أو يحتل وزارة لنصف يوم، لكنه أضعف من أن ينتزع مشروعيته الوطنية، إن لم يسر في طريق شديد الفطنة.

الاتهامات لبعض التجمعات المدنية بالتمويل الخارجي، تخيف الجموع، إن لم تجد ردًا رادعًا. تردد بعض قياديي هذه التجمعات، في التنسيق، مع الهيئات المدنية التي تسعى لأن تشارك وتتفاعل، وهي تنمو وتتكاثر، يثير التشكيك.

لوهلة يتبين أن على «طلعت ريحتكم» وأخواتها أن تثبت عدم فسادها، وليس العكس. ثمة في اللعبة اللبنانية ما يحيل إلى عبثية مريرة. أقله أن هؤلاء الشبان لم يعقدوا صفقات بعد، ولم يدخلوا في حمى المناقصات. أولئك المضربون عن الطعام حماسًا، لحث وزير البيئة على الاستقالة، لا صلة لهم بانقطاع التيار الكهربائي وغياب المياه عن الصنابير.

فجأة توضع «الحركة المدنية الاحتجاجية» تحت مجهر النقد الشديد. إن هي توسعت في مطالبها لإسقاط النظام، اتهمت بالاستهتار، وإن حددت طموحاتها الآنية باستقالة وزير وإجراء انتخابات نيابية، قيل إنها تتراجع. وإن توقفت عند المطالبة بحل مشكلة النفايات اتهمت بالسخف.

«الحركة بركة»، فلا بأس في أن يتمكن عدد من الشبان، من ثني بلدية بيروت عن جمع أموال فقراء الشعب، حين يتنفسون على كورنيش المنارة لمجرد أنهم ركنوا سياراتهم. لا ضرر من اعتصام يشعر وزير العمل أن له مهمة، غير توقيع المعاملات اليومية، بينما شبان لبنان، سلعة للتصدير. مفيد أن تشعر الأحزاب الحاكمة بأن قانون الانتخاب وفق النسبية أصبح مطلبًا شعبيًا، وأن قانون عام 1960 لا يشبه سوى خططهم الديناصورية. الساحة اللبنانية باتت مفتوحة. ليس ما يحدث ثورة عارمة تجتاح البلاد. لا يزال أمام شبان «الحراك المدني» عمل طويل. هؤلاء لم يولدوا من فراغ. التجمعات الاحتجاجية للمعلمين، ولمياومي شركة كهرباء لبنان، ولداعمي الزواج المدني، ورفض التمديد للمجلس النيابي، وشفافية الانتخابات، لم تكن سوى بروفات أولية. الطموحات الكبيرة، حين تسعى للتمرد على ما يغزو المنطقة من فكر ديني جانح، وطائفية دموية، تحتاج خزينًا من الوعي، ونفسًا طويلاً.

الدولة المدنية ليس موعدها غدًا. جل ما يستطيعه الاحتجاج المدني، هو قضم الانتصارات المتواضعة. سياسة الفأرة المثابرة، مع صغر حجمها، وحدها قادرة على النفاذ إلى نظام تأكد أنه أكثر تجذرًا وشعبية مما رأيناه في بعض الدول. الخوف على الطائفة أكبر من الحرص على الولد. زعيم العشيرة هيبته متوارثة، سلطته أقوى من كلمة حق من فم فقير جائع.

ينتظر لبنان يوم التاسع من الشهر، موعد طاولة الحوار التي تجمع الأفرقاء السياسيين. حوار قديم، بجلسات كثيرة، تعود إلى عام 2006، تنتج قرارات وتعجز عن التنفيذ. أمر يجعل نفاد صبر المحتجين الذي يتأهبون للتظاهر مشروعًا. جدول الأعمال حافل بالبنود الخلافية. هذه المرة ثمة من ينتظر الدخان الأبيض في الخارج. من يقول إن هؤلاء لا يملكون القدرة على جمع النفايات من البلد. للمجتمعين أوزانهم الثقيلة، وللمحتجين حنقهم وغضبهم، والبعض يقول أجنداتهم. ليس كل ذلك بمهم الآن. بمقدور طاولة الحوار أن تناقش بندًا واحدًا فقط، ما دامت قضية النفايات تفكك خيوطها، بإمكانها أن تتفق على قانون لإجراء انتخابات نيابية، دون أن تغرق بتفاصيل تقسيم الدوائر لتحفظ حصصها الدسمة. إعادة الحياة إلى المجلس النيابي، يذهب بالحكومة الحالية، ويأتي برئيس للجمهورية، ويعيد شيئا من الهدوء إلى الشارع.

الشعب لا يريد تغيير النظام. هذه نكتة لا يستسيغها اللبنانيون المتمسكون بطمأنينة طائفية قد تمتد لسنوات طويلة. جلّ ما يمكن أن يحظى به حراك «طلعت ريحتكم» هو اختراق صغير، كوة ضيقة في جدار الفساد الأصم. وهذا وحده ليس بالقليل.


"الشّرق الأوسط"


.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 793


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter



تقييم
1.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى بيروت