أخبار لبنان تفاصيل اليوم التاريخي و كلمات قيادات 14 اذار
تفاصيل اليوم التاريخي و كلمات قيادات 14 اذار
ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري الرابعة تميزت هذه السنة عن غيرها من السنوات الثلاثة الماضية، لاسيما أن أربعة عشر يوما تفصلنا عن موعد اطلاق المحكمة الدولية في لاهاي في الاول من آذار وأربعة أشهر تفصلنا عن موعد إجراء الانتخابات النيابية في السابع من حزيران.
فاللبنانيون، وبدعوة من قوى 14 آذار، أتوا بكثافة الى ساحة الشهداء وفاء للرجل الذي احب لبنان حتى الشهادة ووفاء لشهداء ثورة الارز.
ففي 14 شباط 2009، بادل اللبنانيون شهداء ثورة الارز الحب والعطاء، فزحفوا من مختلف المناطق اللبنانية، ليقولوا بصوت واحد لا للتهديد والقتل والاغتيال، نعم للمحكمة الدولية التي ستكشف حقيقة من اغتال رفيق الحريري وشهداء الوطن وتنتصر للعدالة والحرية والديموقراطية.
ففي تظاهرة شعبية حاشدة ضاقت بها الساحة المخصصة للاحتفال في ساحة الشهداء فامتدت الى ساحة رياض الصلح، وشارك فيها مئات الالآف من المواطنين الذين قصدوا العاصمة من كل المناطق اللبنانية.
وقد غصت مختلف مداخل العاصمة بالحشود والمواكب السيارة والراجلة التي حاولت شق طريقها بصعوبة للوصول الى مكان التجمع في ساحة الشهداء، حيث تحولت الى كتلة بشرية واحدة امتدت على مساحة العاصمة، واصلة ساحة الشهداء بساحة رياض الصلح، وقد تقدم الحشود الشعبية رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وقيادات 14 آذار بمختلف احزابها وتياراتها وتجمعاتها، رافعة شعارا واحدا وفاء لكل شهيد من شهداء ثورة الارز.
ومنذ ساعات الصباح الاولى بدأت الاستعدادات في مختلف المناطق اللبنانية تلبية للدعوة الى الاعتصام في ساحة الشهداء، حيث وفدت أمواج من البشر الى العاصمة من مختلف المناطق ومن بيروت والشمال والجنوب والجبل والبقاع ضاقت بهم طرقات لبنان رافعين الاعلام اللبنانية واللافتات التي تؤكد الولاء للبنان الوطن.
وترافق احتفال الذكرى مع تدابير امنية مشددة من قبل الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي عند مداخل العاصمة، وفي مختلف المناطق اللبنانية.
ولم يخل هذا اليوم من الاشكالات الامنية حيث اصيب 3 اشخاص بجروح جراء اعتداءات تعرض لها المشاركون في طريقهم الى المهرجان وتحديدا في منطقة بحمدون وفي شوارع بيروت.
وقائع الاحتفال
بدأت الوفود الشعبية بالوصول الى ساحة الشهداء منذ ساعات الصباح، حيث بثت موسيقى مسجلة. وقدمت فرقتا "المدينة" و"الفيحاء" الوانهما، ثم أنشد الفنان احمد قعبور عددا من اغانيه.
وبعدما أنشدت الدكتورة ريم ديب ترتيلة "السلام عليك يا مريم"، تم بث وعبر شاشات كبيرة رسالة بصوت الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في المناسبة، وقال فيها:" لقد قدرته على المستوى الوطني وعملت معه على المستوى القومي، فكان دائما رجلا يؤمن بالعروبة وبالعمل العربي المشترك، وكان خير مؤيد وداعم لكل ما من شأنه تأييد وتعظيم العمل العربي المشترك".
أضاف:" كانت له افكاره الاقتصادية الهامة التي تعلقت باقامة منطقة التجارة الحرة والتوصل الى اطار زمني بالاتفاق على الاتحاد الجمركي كاقامة السوق العربية المشتركة، وكانت له افكار كثيرة في مراحل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكم افادتنا واطلقت عددا كبيرا من الموضوعات التي الآن ستتحقق".
كما بثت وعبر شاشات كبيرة رسالة رئيس حكومة العراق السابق اياد علاوي وجاء فيها:"اسرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومحبي لبنان والعالم العربي بذكرى الراحل العطرة التي لا تزال في اذهان كل القوى الوطنية والقيادات العربية".
وقال:"لا شك كانت تربطني علاقة وثيقة جدا مع الرئيس الحريري، وكانت هذه العلاقة مبنية على اسس واضحة من الفهم المشترك لعناصر التأخر والتوتر في المنطقة العربية بالكامل، وبالتأكيد المشاكل التي يعاني وعانى منها العراق".
ولفت الى انه " ما كان يشدني الى الشهيد رفيق الحريري هو الروح العصرية التي امتاز بها تفكيره الوطني والقومي عندما ربط المسائل القومية والازمة القومية مع التنمية الاقتصادية في لبنان والوطن العربي وايضا مع دول العالم ومع المجتمع الدولي"، معتبرا ان "هذه الامور كلها مترابطة ومشاكل العرب لا يمكن ان تحل الا من خلال التعاطي مع هذه المشكلات الرئيسية في المنطقة العربية".
وختم:"استشهاده لم يكن صدمة فحسب، وانما خسارة كبيرة للعراق وللقادة العرب، لانه كان يلعب دورا مهما في تقدير وجهات النظر، في طرح موقف الاعتدال العربي وفي الدفاع عن قضايا العرب، وعلى رأسها القضية الفلسطينية".
الرئيس شيراك
وقدم الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، في كلمة بثت عبر الشاشات في ساحة الحرية، شهادة عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري بدأها بالحديث عن الصداقة التي كانت تجمعهما، وقال:" غالبية اللبنانيين كانت متعلقة جدا بما يمثله الرئيس رفيق الحريري الذي جسد بلده جيدا، وهذه الغالبية تلقت صدمة عميقة وأصيبت بفاجعة مما حصل.انني أعبر للبنانيين بصدق عن تعاطفي وإحترامي لذكرى الرئيس الشهيد وتقديري وصداقتي وإحترامي لكل ما يجسده".
وعند الحادية عشرة والنصف، وصل النائب سعد الحريري واعتلى المنصة الرئيسية وحيا الحشود والجماهير. بعدها توجه الى ضريح الرئيس الشهيد وقرأ الفاتحة عن روحه.
الحضور
وعند الثانية عشرة، بدأ المهرجان الذي شارك فيه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وعقيلته هدى، الرئيس امين الجميل، رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على رأس وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي، رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، الوزراء: طارق متري، وائل ابو فاعور، بهية الحريري، محمد الصفدي، غازي العريضي، جان اوغاسبيان، ابراهيم شمس الدين، خالد قباني، نسيب لحود، ريمون عوده، تمام سلام، وايلي ماروني.
والنواب: فريد مكاري، بطرس حرب، نايلة معوض، قاسم عبد العزيز، ميشال فرعون، مروان حمادة، عمار حوري، علاء الدين ترو، محمد الحجار، سمير الجسر، فيصل الصايغ، فؤاد السعد، ايلي عون، محمد الامين عيتاني، غنوة جلول، عاطف مجدلاني، مصطفى علوش، انطوان زهرا، هاشم علم الدين، انطوان اندراوس، الياس عطالله، اكرم شهيب، مصباح الاحدب، عبد الله فرحات، جمال الجراح، نقولا فتوش، احمد فتوح، عاصم عراجي، روبير غانم، مصطفى هاشم، بدر ونوس، رياض رحال، باسم السبع، احمد فتفت، محمد كبارة، هادي حبيش، أمين عيتاني وعزام دندشي، رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون والشيخ نديم الجميل إضافة الى أركان 14 آذار وحشد من رجال الدين.
وبعد كلمة لعريف المهرجان الزميل نديم قطيش، تلي قسم النائب الشهيد جبران تويني، ثم عرضت مقتطفات من خطاب للوزير الشهيد بيار امين الجميل في احدى مهرجانات 14 آذار.
كلمة الرئيس الجميل
بعدها، استهل الرئيس أمين الجميل الاحتفال بكلمة قال فيها:"هذا يوم حزن على الصعيد العاطفي، لكنه يوم نصر للبنان الحرية والكرامة. لقد تحولت مأساة استشهاد كبير من لبنان، الرئيس رفيق الحريري، مسار حرية للشعب والوطن الدولة.
فها نحن نحيي معا، مع كل لبنان، مع كل طوائفه وكل مناطقه، ذكرى استشهاد رفيق الحريري هذه السنة، ولبنان محرر من كل جيوش الاحتلال والوصاية، والدولة تتمتع برئيس جديد هو رمز وحدتها، والمحكمة تنجز تحقيقاتها وتهم أن تطرق أبواب المجرمين الذين اغتالوا كل شهدائنا.
نحيي الذكرى الرابعة لاستشهاد رفيق الحريري، وأربعة أشهر تفصلنا عن انتخابات نيابية مصيرية. فليكن هذا اليوم وعدا بالانتصار أيضا في هذا الاستحقاق الآتي إلينا مضرجا بدماء شهدائنا من قادة ووزراء ونواب وضباط وجنود وصحافيين ومواطنين أبرياء. إن الولاء للبنان الذي فجر صاعقه استشهاد رفيق الحريري لا قيمة له بدون الولاء للدولة اللبنانية دون سواها.
إن الانتصار في هذه الانتخابات هو الاقتصاص الحقيقي من القاتل أكان شخصا، أم تنظيما، أم نظاما، أم دولة. لا يكون الوفاء للشهداء بالبكاء والتأسف وتقديم التعازي والقيام بواجبات رفع العتب، ولسنا بعاتبين بل بثائرين حتى معرفة كل الحقيقة.
نريد أن نعرف من اغتال والدكم رفيق الحريري، يا شيخ سعد، ونريد أن نعرف من اغتال ولدي بيار وكل الشهداء. إن الوفاء للشهداء يكون بمواصلة المشروع الوطني الذي من أجله استشهدوا وبتثبيت القضية التي في سبيلها ناضلوا.
ومن هذه الساحة بالذات، ومن هذه المناسبة الجليلة، نؤكد أن الانتخابات النيابية المقبلة ليست خيارا بين مرشحين ينتمون إلى فريقين وطنيين يتنافسان في خدمة الدولة والوطن والشعب، إنما هي خيار بين مرشحين ينتمون إلى مشروعين متناقضين:
مشروع أكمال مسيرة السيادة والاستقلال والنهضة الاقتصادية وتوفير فرص العمل واستعادة شبابنا المهاجر، ومشروع استعادة الوصاية واستحضار الهيمنة والتباهي بالتبعية والارتباط العضوي بمحاور عسكرية ومذهبية وسياسية.
مشروع بناء المجتمع المدني الحر والدولة المحايدة القوية بجيشها وسلامها، ومشروع بناء دولة لا هي دولة لبنان الكبير، ولا دولة الميثاق الوطني ولا دولة الطائف ولا حتى دولة الدوحة.
إنها دولة نقيض كل تراثنا الديني والحضاري والعلمي والثقافي.
إنها دولة تستبدل بكركي ببراد وبيروت بطهران وطرابلس بدمشق ولبنان باللالبنان.
من هنا صدقوني، صدقوني أن الانتخابات النيابية المقبلة مصيرية لإكمال مسيرة ثورة الارز ومنع تقويض كل الإنجازات الإيجابية الوطنية التي تحققت في السنوات الأربع الماضية، بما فيها انتخابات رئاسة الجمهورية، وعودة البلاد إلى الأجواء الملوثة التي كانت سائدة قبل سنة 2005.
لذا إما أن تنتصر روح ثورة الارز فنحبط انقلابهم المستمر، وإما أن ينتصروا هم فيستكملوا انقلابهم بالاستيلاء على السلطة كليا بعد ما بدأوه في حرب تموز 2006، وفي تظاهرات حرق الدواليب، في إغلاق مطار بيروت الدولي، في الانسحاب من الحكومة بغية إسقاطها، في الاعتصام وسط العاصمة، في إغلاق مجلس النواب، في تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، في اجتياح غربي بيروت، في فرض شروط تعجيزية أثناء مؤتمر الدوحة، وفي رفض الاعتراف بأحادية سلاح الجيش اللبناني، لا بل بأحادية الدولة اللبنانية بالذات.
من قراءة هذه الأخطار الداهمة، أوجه نداء مثلث الاتجاهات:
نداء إلى قادة ثورة الأرز أن نتحد ونعطي المثل الناصع في الوحدة الوطنية، في الثبات على المشروع الأساسي، في التضامن السياسي، في التكامل الانتخابي، في التجرد عن المصالح الخاصة والفئوية والمناطقية، في اعتماد العدالة في اختيار المرشحين وتأليف اللوائح، فلا استئثار، ولا استبعاد، ولا تهميش لبعضنا البعض لأن لا انتصار بدون حس المشاركة ومبدأ الشراكة، فالمهم أن ننتصر معا لنكمل مسيرة بناء الدولة اللبنانية القوية والجامعة، وإننا لمنتصرون.
نداء إلى شعب ثورة الأرز، أنتم الها هنا والها هناك، أنتم الموجودون في هذه الساحة وكل الساحات، في الوطن والمهجر. ندائي إليكم أن تواصلوا النضال، أن تثقوا بأنفسكم وبنا، أن تكونوا أقوياء وصامدين. فلا اليأس من شيمنا ولا القنوط، لا الإحباط من عادتنا ولا اللامبالاة، لا الانقسام قدرنا ولا الفرقة، لا الاستسلام من ميزاتنا ولا الانهزام.
أنتم أبناء الصمود وأهل الشهداء وآباء لبنان المنتصر على ذاته وعلى الآخرين. أنتم ثوار التغيير الديمقراطي، فتابعوا هذه الثورة حتى تكتمل ولن تكتمل من دون الفوز في الانتخابات المقبلة.
ندائي الأخير إلى الذين يراهنون على مشاريع لا تشبهنا ولا تشبهم، لكنهم انساقوا فيها في ظروف الحرب والاحتلال. إن لبنان يحتاجكم مثلما يحتاجنا. فهلموا إلى درب الوطن ومؤسسات الدولة. ولتكن ذكرى استشهاد رفيق الحريري مناسبة وعي وطني شامل.
حولوا حزنكم على غيابه حضورا وطنيا معنا. نحن طلاب وحدة القوى المسيحية ونحن طلاب وحدة القوى الإسلامية لأننا نؤمن بوحدة لبنان الحر السيد، الحيادي، اللامركزي.
هذا حلم الأجيال فتعالوا إلينا، تعالوا إليه ليصبح الحلم حقيقة ويحيا الشهداء، كل الشهداء، فيحيا لبنان".
النائب السبع
وقال النائب باسم السبع في كلمته: "ايها اللبنانيون الاحرار، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اليوم عرس العدالة، عرس الحقيقة، عرس الشهادة، زغردوا للشهداء، زغردوا للعدالة، زغردوا لرفيق الحريري وزغردوا لسعد الحريري، زغردوا لجميع الشهداء الابرار، زغردوا لساحة الشهداء ساحة الحرية، مبروك لكم جميعا قيام المحكمة الدولية، مبروك لرفيق الحريري، هذا الوفاء العظيم الذي لم يهدأ عن دق النفير طوال اربع سنوات ومبروك لشهداء انتفاضة الاستقلال، انتفاضة الدم على الظلم والحكمة على الفتنة والحوار على السلاح، انتم هنا لان دم رفيق الحريري يستحق ان تعودوا الى الساحة وانتم هنا لان قضية الدفاع عن مستقبل لبنان تستحق الحشد من جديد، هناك حملة منذ عدة ايام على إحياء ذكرى 14 شباط، يريدون منكم ان تدفنوا ذكرى رفيق الحريري والا تجسدوا رفع العلم في ساحة الحرية، يريدون منكم ان تلتزموا منازلكم والا تغادروها للاحتفال للاعلان عن المحكمة الدولية، يريدون منكم الا تحركوا ساكنا وان تلتزموا الصمت والحزن لتتراجعوا الى حلقات الخوف والعجز واليأس من أي قدرة على التغيير، اما انتم فقررتم النزول، قررتم ان تملأوا الساحة بهدير الحرية والعدالة والوفاء وقررتم ان تكسروا حواجز الخوف التي يحاولون رفعها من جديد تماما كما كسرتم حواجز الخوف قبل اربع سنوات، تذكروا 14 آذار 2005، تذكروه جيدا وعلموه الى اطفالكم، تذكروا ان هذا البلد الصغير تعرض خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الثلاث سنوات لمسلسل اجرامي ارهابي غير مسبوق في تاريخ لبنان، حصد مئات الشهداء من خيرة قياداته ومفكريه وعسكرييه ومواطنيه، تذكروا انكم انتم الذين أسقطوا 30 سنة من الخوف والضياع والتردد ومسح الجوخ للمخابرات السورية والاستسلام للامر الواقع، انتم أسقطتم جدار الوهم بان النظام السوري دخل لبنان لوقف الحرب الاهلية، وهناك مع الاسف من يعمل على إعادة بناء هذا الجدار من جديد، نحن في ال 14 من آذار، انتم في ال 14 من آذار، ليس لديكم وليس لدينا مشكلة مع الشقيقة سوريا وندرك جيدا الاهمية التاريخية والعملية لبناء علاقات متوازنة ومستقرة بين البلدين، لكننا بالتأكيد أمام مشكلة معقدة مع نظام بشار الاسد، وانتم هنا الجمهور العريض من اللبنانيين من كل المناطق والطوائف، كشفتم الحجاب عن هذه المشكلة في 14 شباط، إدانة النظام السوري في جريمة اغتيال رفيق الحريري وسائر الجرائم هتفتم بها انتم وهتف بها الناس في الشارع قبل ان ترد على لسان اي مسؤول سياسي، الناس لا تضمر العداء لسوريا ولا للاشقاء السوريين، وسيكون من الخطأ الكبير إشهار قتل هذا العداء اليوم او غدا او في أي زمن، لكن الناس تعبر عن تجربة مريرة وتاريخ أسود مع نظام أمني له في ذاكرة اللبنانيين سيرة عاطلة تفوح منها روائح التسلط والفساد والهيمنة والاستغلال والاستقواء تنظيم الحروب مع نظام حول لبنان من دولة الى ساحة. كلنا هنا نكره اسرائيل ونشأنا على كره اسرائيل ونعلم ان هذه الدولة العدوانية أرتكبت أفظع الجرائم في حق لبنان واللبنانيين ونعلم ايضا ان اسرائيل احتلت أرضنا وهددت كياننا وشردت أهلنا ولها أطماع مكشوفة في مياهنا، لكننا نعلم ان اسرائيل هي العدو وانا في صراع مفتوح معها منذ عشرات السنين، نفهم ذلك جيدا ولكن من غير المفهوم ان يصبح الصراع مع العدو وسيلة ابتزاز لعواطف اللبنانيين وان يطلب منا إقفال الوجه القبيح لممارسات الشقيق، بداعي ان هناك خطرا أكبر هو اسرائيل، فمن غير المفهوم ان يطلب منا تقديم صكوك الغفران وبراءات الذمة لنظام عربي تولى على مدى ثلاثة عقود تنظيم الحروب الاهلية اللبنانية تارة بين المسيحيين والمسلمين، وتارة اخرى بين المسلمين الدروز وبين المسلمين الشيعة وتارة ثالثة بين المسيحيين والمسيحيين او بين الشيعة والشيعة او بين السنة والشيعة او بين الفلسطينيين واللبنانيين او بين الفلسطينيين انفسهم، بالله عليكم أليس ظلم ذوي القربى أشد مضاضة، نرفض إعطاء هذه الجهة وهذا النظام أي صك براءة بهذه البساطة، قد توافقون على ان تكون شركاء لهذا النظام بارتكاب الظلم في حق بني وطنكم، هل ترضون بتلك العينة من المصالحات المجانية مع النظام السوري والعودة الى تسليم قرار لبنان بمعادلات سياسية تعمل بالإنابة او بالأصالة عند هذا النظام، هل يعقل ان ينتهي ذلك التاريخ الطويل من المظالم بزيارات يستحضرون فيها القسيسون والأولياء ويقدمون فيها لبشار الاسد دروع الوفاء والثناء؟ هل تقبلون بذلك ثم نستكتر بعد ذلك على فريق واسع من اللبنانيين ان يأتي الى هذه الساحة وان يجتمع لتكريم رفيق الحريري ورفاقه الشهداء. الاخلاق تقتضي بالحد الادنى انتظار المحكمة الدولية ليتأكدوا من صحة الاحساس الشعبي اللبناني او عدمه، هل ان أيدي النظام السوري ملطخة بدماء القيادات اللبنانية ام لا؟ هل ان أيدي النظام السوري ملطخة بدماء اللبنانيين ام لا؟ على أي حال، المحكمة ستبدأ في الاول من آذار، وسنعود الى هذا المكان في العام المقبل الى ان نرى رؤوس المجرمين كائنة من كانت تطل من وراء القضبان في لاهاي، شرف عظيم لاي لبناني، شرف عظيم لكم ولنا جميعا ان نشارك في تكريم رفيق الحريري وشهداء انتفاضة الاستقلال، شرف عظيم لكل لبنان ان تكون هذه الساحة منبرا لحرية الرأي والدفاع عن النظام الديموقراطي وتجسيد الالتزام بمفهوم العدالة والحوار والعيش المشترك ورفض اللجوء الى العنف والسلاح في بت الخلافات وشرف عظيم لكل لبناني ان يحتذي بهذا المشهد الحضاري الديموقراطي، شرف عظيم لكل لبناني ان يقتدي بكم على أبواب الانتخابات النيابية، واين العيب اساسا في ان تشكل هذه المناسبة صوتا متقدما ل 14 آذار في الانتخابات النيابية، في 14 شباط 2005 وقبل دقائق وفي مثل هذه الساعة اي (12,30 ظهرا) كان رفيق الحريري يناقش قانون الانتخابات في المجلس النيابي ويرد عنه وعن بيروت وكل لبنان حملات الظالمين وحملات الافتراء ويتقدم صفوف المواجهة مع النظام الامني وأدواته اللبنانية السورية، خرج رفيق الحريري مع باسل فليحان من مجلس النواب وقتلوه قبل ان يكتمل النقاش في قانون الانتخاب، اليوم بعد أربع سنوات يريدون ان يمر لبنان بمشهد مماثل، الانتخابات على الابواب ويريدون من ذكرى رفيق الحريري ان تموت، قولوا لهم انكم أمناء على 14 شباط، أمناء على دم رفيق الحريري وجميع الشهداء، قولوا لهم انكم أمناء على مسيرة 14 آذار وستكونون باذن الله أمناء على مصير الانتخابات في 7 حزيران، اهتفوا بصوت واحد امام جميع قيادات 14 آذار نريد منكم برنامجا واحدا ولوائح موحدة في الانتخابات، نريد دولة لبنان ان ترتاح".
شمعون
ثم ألقى رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون كلمة جاء فيها:"يا ابناء ثورة الأرز، ها نحن اليوم في ساحة الحرية، أوفياء بين الأوفياء، جئنا بعزيمة لا تلين وإرادة لا تقهر، شهودا لشهادة الشهداء، وفي مقدمهم صاحب الذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي أضاءت دماؤه مشعل الحرية، وكتبت مسيرة استعادة الاستقلال. نحن وانتم يا احرار بلادي شعب لبنان العظيم . الشعب الذي أقسم في هذه الساحة وظل وفيا لقسمه. تناضلون، منذ اربع سنوات، من أجل ترسيخ استقلال الوطن وسيادته. وتضحون في سبيل نصرة الدولة، قرنتم القول بالفعل، فلا ازدواجية في خياراتكم وممارساتكم، وانتم لا تضمرون إلا كل ما هو خير للبنان واللبنانيين".
وتابع: "أما غيركم من الذين رددوا معكم قسم جبران، امام الله والوطن، فأين اصبحوا اليوم ؟ وماذا حل بقسمهم ؟ لقد أنكروه واستباحوا الحرمات وانتهكوا المحرمات، تارة باحتلال الساحات، وطورا بتغطية السلاح الذي غير فجأة وجهته، فتأكد تلاقيهم وتحالفهم مع الذين نكثوا هم ايضا بوعدهم، وتنكروا لثوابت وطنهم، وراحوا يعلون شأن دويلتهم على حسابه. اي بدعة تلك التي يلجأ اليها المنقلبون على مواقفهم باعتمادهم تزوير الوقائع والتلاعب بمشاعر المواطنين، ودفعهم إلى خيارات غريبة عن تاريخهم وتقاليدهم؟ وأي هرطقة يرتكبونها بمحاولة خداع ذاكرة اللبنانيين في تصوير المجرم بريئا، واصحاب الأطماع فاعلي خير وهل بات على ضحاياهم واجب تقديم الشكر لهم والإمتنان؟ نراهم يتلذذون بالتعرض للمقامات والتطاول على المرجعيات ، واللجوء إلى لغة التجريح في التخاطب ضاربين عرض الحائط بالتضحيات والآلام".
اضاف: "يا شعب 14 آذار، يا شعب القسم الصادق والولاء المطلق، الآمال معقودة عليكم لإكمال المسيرة. الرئيس الشهيد وجميع شهداء ثورة الأرز وجميع شهداء لبنان يتطلعون اليكم فابقوا امناء على العهد. بانتظاركم يوم 7 حزيران استحقاق سيكون في مثابة الامتحان لإيمانكم وعزمكم ووفائكم. فاعلموا انكم مؤتمنون على المسيرة، وعلى ادائكم يتوقف نجاحها. فلا تخذلوا شهداء اليوم والأمس، ولا تخيبوا أمل الوطن. وليكن هذا الاستحقاق مناسبة لرد الجميل لهم بنهضة لبنان التعددي الديموقراطي، لبنان الحرية والاعتدال، لبنان النموذج والرسالة. عندها يهنأ الشهداء وتقر عيونهم ويزدادون فخرا بكم وبلبنان. وعندها تفشل المؤامرات، كل المؤامرات التي تحاك في الخارج وفي الداخل ضد وطن الأرز، وبإذن الله وبصمودكم سنخرج قريبا من هذه المحنة، وسنفوز على الأعداء المتربصين بنا".
النائب جنبلاط
بعد ذلك، ألقى النائب جنبلاط كلمة قال فيها:"اذا كانت الحياة انتصار للاقوياء في نفوسهم لا للضعفاء، فانتم يا جماهير الرابع عشر من اذار، انتم والرفيق رفيق الحريري وصحب رفيق الحريري ومن شلال الدم، دم رفيق الحريري، سال نهركم وتفجرت ثورتكم ولبيتم نداء البطريرك وعزمتم وجرفتم الحواجز، واخرجتم جيش الوصاية، جيش نظام الحقد والجهل والدم، وفرضتم المحكمة باصراركم وعنادكم واخلاصكم وصبركم وتضحياتكم، ورفضتم الفوضى يوم حصار السراي، وأدتم الفتنة يوم الزيادين وطالبتم بالعدالة، فقط العدالة، ووقفتم مع اهلكم واهلنا في الجنوب والضاحية ايام العدوان، ووفاؤكم في تموز كوفاء الحريري في نيسان. واكدتم مجددا يا اهل بيروت، يا اهل لبنان، نشيد العرب الخالد، نشيد ناصر، شوفوا بيروت بعد العدوان، الوصاية فين والطغيان، ولوا ولوا ولوا. كما انتم الذين لبيتم نداء الحوار بالرغم من جرح اذار، انتم والشيخ سعد، انتم الحرية، انتم العروبة، انتم الجنوب، انتم الجبل، انتم البقاع، انتم طرابلس، انتم عكار، انتم الضاحية، انتم بيروت، انتم الاستقلال، انتم لبنان، وعلى هذا ومن موقع الحرص على الوحدة الوطنية وعلى مسلمات الحوار لا بد لنا من التمييز بين التهدئة والتسوية. نقولها بصراحة ان لا تسوية على المحكمة الدولية والعدالة، وان لا تسوية على التحديد والترسيم لمزارع شبعا، وان لا تسوية على معابر التهريب وقواعد التفجير والاجرام خارج المخيمات، وان لا تسوية على استكمال ملف المهجرين وحق الجنوبيين نتيجة العدوان، وان لا تسوية على تسليح الجيش، وان لا تسوية على اعمار البارد وحق اللاجئين في العيش الكريم، وان لا تسوية على بناء وتأهيل القضاء، ولا وطن ولا حرية ولا استقلال ولا امن دون قضاء، ولا تسوية على الطائف شرط استكمال الطائف في تحرير لبنان من نظام الطوائف، وان لا تسوية على الخطة الدفاعية وحصرية قرار الحرب والسلم في يد الدولة، وان لا تسوية على العروبة والتضامن العربي والمبادرة العربية بعيدا عن المزايدات، وان لا تسوية على فلسطين والوحدة الفلسطينية وحق العودة واقامة الدولة".
اضاف:" اما التهدئة فليست هذه الكلمة من قاموسنا في الخلافات السياسية الداخلية في لبنان، وقد حددنا الحوار كأساس وكمرجعية، لا تناقض بين التحرير والاستقلال. ان التهدئة هي مع العدو مع اسرائيل، ومصطلح سياسي وعقائدي وفق المحطات التاريخية في نضالنا الطويل الطويل للوصول الى مشروع الدولتين قبل فوات الاوان. وقد برز في الافق في اسرائيل مثلث اجرامي لا مثيل له بعد العدوان على غزة، لا عدو لنا في الداخل، وان الحوار فوق كل اعتبار، نحترم شهداءهم ونتمنى ان يحترموا شهداءنا وعدونا الى جانب اسرائيل هو الحقد، هو ظلم الاغتيال في محاولة انظمة الاستبداد لمنع التقدم وقمع الحرية، الاشرس والانكى في كل هذا، اننا نصر، نعم نصر كدولة لبنانية وكشعب لبناني على التهدئة، اي الهدنة مع اسرائيل وارضنا محررة بانتظار شبعا بعد الترسيم، وغيرنا هو ايضا من يحارب عبرنا وعبر غزة وارضه محتلة ويباهي بالممانعة ويطلب من الاتراك تجميد الاتصالات ولو موقتا مع اسرائيل. وكأن اهل الجنوب وكأن اهل لبنان وكأن اهل غزة، وكأن اهل فلسطين سلعة تباع وتشترى على طاولة المفاوضات. وما الصواريخ النقالة والجوالة المجهولة والمعروفة الا لتحسين شروط المفاوضات، هو طبعا كما قال احدهم من قادة الممانعة، والبعض الاخر من قادة الممانعة، يا لها من مزحة كبيرة، هو الخندق الحصين الاول للممانعة ولا تخافوا اذا سقط الخندق الاول، لان انفاق الممانعة تتواصل بين دوحات الممانعة.
انذاك تذكروا في تموز وبالامس في غزة، فكوا الحصار واعلنوا الانتصار وكادوا ان يلبسوا الاكفان، يا ليتهم لبسوا وخلصنا، ليلتحقوا بالاحرار، هذه رسالتي اليوم لك يا رفيق الحريري ولصحبك الابرار ولشهداء ثورة الرابع عشر من اذار، ولك يا شيخ سعد، لك لك واليكم يا رفاقي في الحزب والحركة الوطنية، اليك يا ابا خالد، اليك يا حكمت العبد، اليك يا سنان براج وغيركم وغيركم اقول بين اذار واذار طال الانتظار، طال ارتحالك، ما عودتنا ابدا، ابا المسكين ارجع نحن ننتظر، اخالها رصاصات الغدر حين هوت، تكاد لو ابصرت عينيك تعتذر، بين اذار واذار طال الانتظار. كم صبرنا وكم صمتنا وكم جاهدنا وكم عانينا وكم ذللنا، ذللنا نعم ذللنا، وكم حبسنا الدمع، لكن لا بكينا، بين اذار واذار طال الانتظار، لا تسوية ولا تهدئة ولا اعتذار".
الدكتور جعجع
ثم ألقى الدكتور جعجع كلمته وقال فيها:"إذا كان ذنبي أن لبنان سيدي فشهادة كل الشهداء ذنوب، شعب وأرز فربيع، فثورة فمحكمة فأحكام، فإحكام على أعداء لبنان، فقيامة.
اضاف:"على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الجرائم المحاكم، ثلاثون عاما وكبارنا يسقطون، لكن التاريخ لا يرحم، ها هي المحكمة، حان وقت الحساب، إن الله يمهل لكنه لا يهمل أبدا.
ويسألون ماذا فعلت ثورة الأرز؟ لولا ثورة الأرز لما بقي لبنان ولا شعب ولا أرز، قبل ثورة الأرز كنا شعبا مقهورا، معذبا، مضطهدا، مغلوبا على أمره، ملاحقا، مسجونا، منفيا ومقتولا.
كنا حريات مصادرة أفواها، مكمومة أياد مغلولة، كنا دولة على الورق، كنا وطنا مسلوبا.
لقد كانت كل المحادثات الدولية الخاصة بلبنان تجرى في دمشق، وكان رؤساء الجمهورية يعينون من هناك والحكومات تشكل في عنجر، حتى عرق جبيننا كان يمتص جزء منه إلى هناك، وجزء آخر كان يوزع هنا على المحاسيب والمقربين ليلعبوا الأدوار السياسية المرسومة لهم".
وتابع:"لقد أعادت ثورة الارز، الأرز إلى بلاد الأرز وبلاد الأرز الى العالم، سئمنا تبعية، سئمنا أوامر واستئثارا و سوقا بالعصا، سئمنا اضطهادا وسيطرة واخضاعا،
سئمنا نفيا وسجنا وقتلا، سئمنا ضياعا، سئمنا تسيبا.
خلقنا أحرارا، أبناء أحرار، أحفاد أحرار
من يوحنا مارون إلى فخر الدين وبشير ومن كمال جنبلاط وبشير الجميل إلى رينيه معوض ورفيق الحريري.
أحرارا خلقنا
أحرارا نعيش
أحرارا نموت.
وقال:"فكروا معي لحظة بالعكس، ماذا لو لم تكن ثورة الأرز؟
خضوع وإذلال ويأس وموت واندثار
لا رغيف ولا حرية ولا دولة ولا وطن ولا لبنان
وحتى مع ثورة الأرز ما زال بعض من في الداخل و الخارج، يحاول كل يوم عرقلة قيام لبنان دولة فعلية قوية قادرة، لها كل الأرض ، لها كل الحدود، لها كل السلاح، لها كل القرار.
يريدونها دولة وهمية من دون قرار أو سياسة، من دون جيش فعلي ولا أمن ولا من يحزنون.
آخر ابتكاراتهم كان تسترهم بضرورة تطبيق قانون التنصت، لحرمان الأجهزة الأمنية الشرعية من مساحة عمل واسعة، وترك الساحة سائبة لهم ، من دون حسيب أو رقيب، لممارسة هواياتهم غير الشرعية المفضلة.
لقد تذكروا قانون التنصت، لكنهم نسوا الدستور وضرورة عدم تعطيل المجلس النيابي والتقيد بالمهل القانونية لإنتخاب رئيس للجمهورية، كما نسوا اتفاق الطائف وضرورة حل الميليشيات كل الميليشيات، ونسوا أيضا قانون الدفاع وقوانين المخالفات على أنواعها.
لقد تذكروا فقط قانون التنصت ولكن ليس لتطبيقه بل للتستر به لتسهيل تنصتهم غير الشرعي.
وفاتهم جدا جدا أن يطالبوا بتطبيق القانون عندما انتهكت بالفعل حرمات الناس وجرى تعطيل أعمالهم وقطع أرزاقهم من خلال احتلال وسط بيروت لسنة ونيف.
كما سها عن بالهم تماما المطالبة بتطبيق القانون في أحداث أيار الماضي التي ذهب ضحيتها خمسة وستون قتيلا لبنانيا مظلوما ومئات آخرون جرحى".
وتابع:"سقطت الأقنعة، خطتهم واضحة، تقليص نفوذ الدولة ليبقوا هم ، ولو زال لبنان،
إن ثورة الأرز تتعرض لهجوم مضاد شرس لعرقلة قيام الدولة، لعرقلة قيام دولة لبنانية فعلية فلا تسكتوا، إن الدولة مهددة في كل لحظة بالسقوط من جديد على ايدي من يسعون لتحقيق مصالحهم السياسية ولو بأي ثمن، فانتبهوا.
إن مستقبلكم ومستقبل أولادكم مهدد بالتسيب والفلتان والإجرام والمصالح الإقليمية، فلا تقبلوا.
نحن لكم ، نحن معكم ، نحن أمامكم حتى النهاية، لن نترك بلادنا سائبة، لن نترك حرياتنا مهددة، لن نترك نظامنا مهتزا، لن نترك دولتنا ضعيفة، لن نترك مصيرنا في مهب الريح، لن نترك لبنان يسقط من جديد.
أضاف:"إن الأمر في أيديكم فلا تترددوا، فكما انتفضتم في ذلك اليوم من آذار في العام 2005 وغيرتم مجرى التاريخ، هكذا أيضا أنتم اليوم على موعد آخر في حزيران المقبل لتكملوا المسيرة و تقولوا للعالم كله بأن: لبنان هنا وهنا لبنان
لن نخاف لن نركع لن نستكين حتى تحقيق آخر مشهد من حلم 14 آذار وقيام دولة لبنانية فعلية.
وختم:"عهد منا لكم يا كبارنا، يا شهداء ثورة الأرز، يا رفيق الحريري ورينيه معوض،
يا باسل فليحان و سمير قصير، يا جورج حاوي و جبران تويني، يا بيار الجميل ووليد عيدو وانطوان غانم، يا كمال جنبلاط، يا بشير الجميل، عهد منا بأن نستمر حتى النصر، حتى قيام الدولة، حتى قيامة لبنان.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
العزة والمنعة لشعبنا الأبي
عاشت ثورة الأرز
عاشت 14 آذار
ليحيا لبنان".
لحظة الاستشهاد
ثم عرض فيلم عن اللحظات الاخيرة للرئيس الحريري قبل استشهاده.
وعند الاولى إلا عشر دقائق، لحظة إغتيال الرئيس الحريري، تعانقت اجراس الكنائس مع أصوات المآذن.
النائب الحريري
وفي الختام، ألقى النائب سعد الحريري كلمته فقال فيها: "اليوم، نأتي مجددا إلى ساحة الحرية لنقول للرئيس الشهيد رفيق الحريري ولكل شهداء انتفاضة الاستقلال: المحكمة الدولية على الأبواب. ودمكم سينتصر على الظالمين. لقد دقت ساعة الحقيقة. والعدالة ستدق بإذن الله، أبواب كل الذين شاركوا في المسلسل الإجرامي بحق لبنان. كل مواطن نزل إلى هذه الساحة، كل شاب اعتصم أمام تمثال الحرية، كل سيدة لوحت بالعلم وصرخت من هنا في وجه الظلم. كل وردة وضعت على الضريح. كل دمعة سقطت من عين طفل،وكل صلاة تليت لأجل لبنان،كانت شريكا في تعبيد الطريق إلى لاهاي.أنتم حجر الأساس لثورة الأرز. أنتم روح الرابع عشر من آذار. أردتم لعهد الهيمنة أن يرحل فرحل، وأردتم للمحكمة الدولية أن تقوم فقامت.
وها هو رفيق الحريري، يلوح لكم جميعا، ليقول لكم باسم كل الشهداء الأبرار:
شكرا لكم يا أهل لبنان. شكرا لكم يا أهل الوفاء. معكم سنبقى بإذن الله، أمناء على مسيرة الحرية والسيادة. ومعكم سنكمل الدرب، لبنانيين مسيحيين ولبنانيين مسلمين، ندافع عن لبنان العظيم إلى أبد الآبدين".
أضاف: "أيها الأحبة من كل المدن والمناطق،منذ أربع سنوات، ولبنان يتحرك في حقول من الألغام. معا شهدنا مسلسل الاغتيالات التي استهدفت قيادات وطنية وعسكرية، ومعا واجهنا الحرب الإسرائيلية على بلدنا. توحدنا في وجه العدوان، ومعا شعرنا بوجع نقل المعركة إلى الداخل ومعا نجحنا في الإصرار على المحكمة الدولية، ولم نستسلم لليأس. كنا أقوياء بسلاح الإيمان بقضيتنا، ولم نتنازل عن حق اللبنانيين في قيام الدولة، وفي أن يكون لهذه الدولة رئيسا، وأن يُرفع سيف التعطيل عن مؤسساتها الدستورية. هذه المسيرة المحفوفة بالتحديات، مازالت تتطلب المزيد من الصبر والثبات،والكثير الكثير من الحكمة وصلابة الموقف.لقد تحملنا مسؤولياتنا التاريخية في مكافحة محاولات إغراق لبنان في الفتنة الأهلية، وسنتحمل، بإذن الله، في الحاضر والمستقبل، مسؤولية التصدي لمحاولات الاستيلاء على القرار الوطني اللبناني المستقل".
وتابع: "تأكدوا تماما، أيها الاخوة والأخوات، أن قوى الرابع عشر من آذار، ستكون أمينة على هذه المهمة الوطنية النبيلة، التزاما منها بمواثيق العيش المشترك، وبثوابت انتفاضة الاستقلال التي خرجت من هنا، من ساحة الحرية.
وانطلاقا من هذه الثوابت، والتزاما بعهد الوفاء لكل الشهداء، أريد أن أؤكد أمامكم على التوجهات الآتية:
أولا - عندما نقول إن استحقاق الانتخابات في السابع من حزيران المقبل، هو استحقاق مصيري، فهذا ليس من باب التهويل على أحد، ولا من باب الاستنفار الانتخابي وحشد القوى السياسية. نعلن ذلك بكل بساطة، لنؤكد أن السابع من حزيران،ليس مجرد مناسبة لاختيار أعضاء المجلس النيابي، بل هو فرصة أمام اللبنانيين جميعا للإجابة عن الأسئلة المصيرية، وهو بالنسبة لقوى الرابع عشر من آذار،مناسبة لرفع الصوت في سبيل قيام دولة حرة مستقلة وقادرة. دولة مسؤولة عن إدارة شؤونها بنفسها.
ودولة مسؤولة عن حماية الحدود والسيادة الوطنية واستقرار البلاد وسلامة الشعب وتقدمه.نريدها دولة للنمو الاقتصادي، دولة للإعمار،دولة لفرص العمل أمام كل اللبنانيين، وخاصة الشباب منهم،دولة تعترف لمواطنيها أنهم هم أغلى مواردها،تلاقي تفوقهم بأعلى مستويات التعليم وترافق كفاءتهم بأعلى مستويات الطبابة وتحفز مبادرتهم بأعلى مستويات الثقافة وتساعد انطلاقتهم بأعلى مستويات التقديمات الاجتماعية. إن السابع من حزيران، محطة مفصلية في حياة لبنان الديموقراطية، ونتطلع إلى إجراء الانتخابات في أجواء ديموقراطية تلتزم حدود القانون، وتخضع لشروط المراقبة العربية والدولية التي تقتضيها الظروف الراهنة. ونحن نعلن منذ الآن أننا سنتعامل مع نتائج الانتخابات، في إطار القوانين المرعية، وسنلتزم نصوص الدستور، بما يساعد على تفعيل النظام الديموقراطي البرلماني، ويعيد الاعتبار لمفهوم تداول السلطة وفقا للأصول، والحؤول دون تكبيل المؤسسات الدستورية بالقواعد الاستثنائية للحياة السياسية".
وقال النائب الحريري: "ثانيا، إننا ندعو من هذا المنبر منبر الحرية، منبر انتفاضة الاستقلال وشهداء ثورة الأرز، إلى إعلاء لغة الحوار الوطني على أي لغة تناقض العيش المشترك، وتسعى من قريب أو من بعيد إلى استدراج لبنان نحو أي شكل من أشكال العنف.لقد تلاقينا في اتفاق الطائف على طي صفحة الحروب إلى غير رجعة، وسيبقى هذا الاتفاق بالنسبة لنا، القاعدة التي نجدد من خلالها وفاقنا الوطني،الطائف،الطائف الطائف".
وتابع: "ثالثا، إن مستقبل لبنان الاقتصادي هو رهن الاستقرار السياسي والأمني. لقد دفع لبنان أثمانا اقتصادية ومالية واجتماعية كبيرة لمسلسل الحروب والأزمات خلال العقود الماضية، ولتلك الأشكال المتعددة من الفجور السياسي التي قطعت الطريق على كل محاولات الإصلاح المالي والاقتصادي،وأهدرت الفرص المتتالية لباريس-1 وباريس-2 وباريس-3. منذ العام 1975 وأنتم تدفعون ثمن الحروب الأهلية، وثمن الحروب الإسرائيلية، وأثمان الفوضى المسلحة والبؤر الأمنية والعسكرية ودعوات العصيان المدني وإقفال المرافق العامة. كل ذلك له علاقة مباشرة بتفاقم الدين العام واستفحال الهجرة وتعطيل إمكانات النمو. وقد آن الأوان لإدراك التلازم بين النمو الاقتصادي وبين الاستقرار السياسي والأمني،كما آن الأوان لكشف المتلاعبين الحقيقيين بحقوق الدولة، ووضع اليد على مكامن الفساد الحقيقية،وعلى أوكار الفوضى المسؤولة عن حماية هذا الفساد".
أضاف: "نتألم هذه الأيام للمشهد الفلسطيني، ولحال الانقسام الذي يهدد قضية فلسطين.فلا يعقل أن تصبح قضية العرب المقدسة، رهينة هذا الواقع المأساوي. رهينة الصراع على منظمتين للتحرير، وعلى أرضين للدولة الواحدة، أو على سلطتين وحكومتين. هذه علامة من علامات الآخرة لقضية العرب الأولى. وهذا عار علينا جميعا، أن تسقط قضية فلسطين ضحية الصراع بين الإخوة،هذا عار على الذين يشاركون في تأجيج نار الانقسام وتسليم قرار فلسطين لجهات ومحاور إقليمية.
إنني باسمكم جميعا، أرفع تحية إكبار وتضامن إلى اخواننا الفلسطينيين في غزة وتضحياتهم في وجه الآلة الحربية الإسرائيلية، ونناشد القيادات الفلسطينية،الارتقاء إلى مستوى التحدي التاريخي مع العدو، وتفويت الفرصة على المتلاعبين بقضيتهم المقدسة".
وختم النائب الحريري: "يا أحرار لبنان، يا أبطال انتفاضة الاستقلال،نحن أبناء مدرسة رفيق الحريري،رفاق باسل فليحان وجبران تويني وسمير قصير وبيار امين الجميل وجورج حاوي ووليد عيدو وأنطوان غانم وفرانسوا الحاج ووسام عيد، ومروان حمادة والياس المر ومي شدياق وسمير شحادة أبناء ثورة الأرز والرابع عشر من آذار.
معكم سنبقى على العهد، بإذن الله، ومعكم نصنع التغيير نحو الأفضل، ومعكم نتقدم نحو السابع من حزيران. موعد القرار الحر والصوت الحر والدولة الحرة المستقلة".
واختتم المهرجان بشبك ايادي قيادات 14 آذار على وقع الأناشيد الوطنية.
تم إضافته يوم السبت 14/02/2009 م - الموافق 19-2-1430 هـ الساعة 4:03 مساءً