القاعدة في لبنان : كذبة أم حقيقة - المحامي طارق شندب - جريدة اللواء اللبنانية

ارتفعت اعداد الموقوفين في لبنان في قضايا امنية مرتبطة بالارهاب، وبدأت ساحات المحاكم ودوائر التحقيق الامنية والقضائية النظر في قضايا ما يسمى تنظيم القاعدة وتنظيمات ارهابية اخرى في لبنان·

بدأ اسم الجماعات الارهابية في الظهور لبنانيا، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعرض فيلم ابو عدس على شاشات التلفزة وتبنيه لعملية اغتيال الرئيس الحريري باسم تنظيم وهمي، فيما اكدت كافة التحقيقات والادلة على فبركة هذا الفيلم وما يحتويه في محاولة لتضليل التحقيق وفي محاولة لربط الاغتيال باسم الاسلاميين، فيما تبين مواقع تنظيم القاعدة على الانترنت ان فكر تنظيم القاعدة يمنع القيام بأي عمليات استشهادية او خلق اي صراع داخلي مع اي دولة ترتبط بحدود مباشرة مع اسرائيل وذلك منعا من اضعاف الساحة الداخلية في مواجهة اسرائيل حسب فكر القاعدة·

مع انتهاء حرب تموز ونشر قوات اليونيفل في جنوب لبنان من جنوب خط الليطاني في منطقة امنية خاضعة لسيطرة حزب الله امنيا، تعرضت القوات الدولية لاكثر من عملية تفجيرية واستخدم اسم تنظيم القاعدة ومجموعات سنية في هذه التفجيرات في محاولة فاضحة لزج السنة المؤيدين للدولة في مواجهة الشرعية الدولية، فيما طرحت اسئلة عن امكانيات اختراق قوى الامر الواقع التي تسيطر على المنطقة الجنوبية·

مع فشل قوى مخابراتية من ربط الطائفة السنية في مشروع القاعدة في لبنان تم خلق احداث نهر البارد التي حاولت ضرب مشروع الدولة اللبنانية، لتظهر الصلة البنيوية الوثيقة بين المخابرات السورية وما يسمى "فتح الاسلام" من خلال التحقيقات القضائية الجارية وترافق ذلك مع محاولات سياسية داخلية معارضة للدفاع عن هذه المجموعات بطرق عدة·

مع بدء التوقيفات في الشمال قبل احداث نهر البارد وبعده والحديث عن تنظيمات مرتبطة بالقاعدة اظهرت التحقيقات عدم صدقيتها، وبات ظاهرا ان الهدف منها هو خلق هوة سحيقة بين الساحة الشمالية السنية بغالبيتها المؤيدة للدولة وبين مشروع الدولة الحقيقي الذي تبنته الطائفة السنية في مواجهة الخارجين عن مشروع الدولة وبين مشروع الدولة، ولعل قوى داخلية وخارجية مرتبطة باجهزة استخبارات استطاعت تجنيد عدد من الشباب السني في مشروع خلق مجموعات مسلحة ومن ثم التضحية بهذه المجموعات عبر التبليغ عنهم لتتم عملية الترويج الاعلامي عن وجود مجموعات سنية ارهابية تدعم القاعدة في لبنان، فتمت التوقيفات الامنية لتكشف عن وجود عدد كبير من المغرر بهم بالاضافة الى الصاق التهم الارهابية جزافاً بعدد كبير من المؤيدين للحكومة وللشرعية وتركيب ملفات امنية مفبركة بدأت تتضح معالم فبركتها واهدافها الرامية الى خرق الشارع السني من قبل اصحاب المشاريع المشبوهة المعارضة لخط الشرعية اللبنانية·

لقد تم استعمال اسم القاعدة في لبنان لخرق الشارع السني ولضرب الحكومة الشرعية ولخلق هوة بين حلفاء قوى الرابع عشر من آذار المسيحيين والمسلمين·

ان العقيدة الدينية التي يؤمن بها تنظيم القاعدة عالميا تتعارض مع ما ينسب الى القاعدة في لبنان ومن هنا كان التساؤل عن جدية وجود تنظيم القاعدة في لبنان؟؟؟

لم يعد يخفى على احد ان المقاومة العراقية الحقيقية هي من صنع العراقيين وان هذه المقاومة الحرة تحارب من قبل ايران وميليشياتها التي باتت تستخدم اسم القاعدة لضرب ابناء العراق والمقاومة العراقية وتقوم بعمليات التفجير والقتل الجماعي، كما بات ظاهراً بشكل جلي ان ميليشيا ايران تمارس التطهير العرقي ضد السنة والعرب بحماية اميركية·

لقد جاءت زيارة احمدي نجاد الى العراق لتؤكد العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة الاميركية وايران وميليشياتها الطائفية، ولم تكن الحماية الاميركية لنجاد اثناء زيارته الا صورة عاكسة للتنسيق الامني بين قوات الاحتلال الاميركي وبين الميليشيات الايرانية في العراق التي تمارس ابشع انواع القتل والعنف والتفجير·

ان خلق اسم القاعدة في لبنان هو من صنع استخباراتي موجه فقط لضرب الطائفة السنية في احشائها خدمة لقوى اقليمية ودولية وفي محاولة لاسقاط الحكومة اللبنانية وخلق فتنة داخلية·

ان استعمال اسم القاعدة على ارض لبنان من قبل الانظمة المخابراتية بات خطة مكشوفة المعالم وعلى اللبنانيين التنبه لهذا المخطط الذي يهدف الى ضرب وحدة اللبنانيين واسقاط الحكومة اللبنانية من قبل اعداء لبنان في الداخل والخارج