خريطة الموقع
الجمعة 10 سبتمبر 2010م

خلفيات وأبعاد حملة حزب الله على الحريري  «^»  السلاح الذي ينهش الأصدقاء أيضاً   «^»  بيروت.. لها أهل وأصحاب  «^»  لا ... هذه ليست بيروتنا  «^»  السلاح هو السلاح  «^»  الوجود المسيحي... وميشال عون  «^»  رهائن في وطنهم   «^»  ماء بارد فوق رأس المأزومين   «^»  خيبة أبو عدس  «^»  الوزير الياس المر ومر الغضب والكلام جديد المقالات


المقالات
مقالات لبنان
من طهران الى بيروت ... حتمية التاريخ

إيلي فواز

كتب إيلي فواز

تضارب المعلومات في ما يتعلق بالاحداث التي تجري في ايران وشوارع طهران على ايدي حراس الهيكل المتداعي هناك سواء أكانوا من الباسيج او الباسدران مألوف في ظل نظام قمعي. ومرده، كما هو معروف، إلى طبيعة الإجراءات الأمنية التي يتبعها القائمون على النظام، والتي بموجبها لا يسمح للمنظمات الحقوقية بالاطلاع على الوقائع .

الحال في لبنان عندنا مشابه تماما لما يحصل هناك. ولمن لا يذكر، عليه العودة الى انباء "تشييع" هذا الشخص او ذاك بعدما قضى "اثناء تأديته واجبه الجهادي" الذي لا يعلمه الا الله. وكذلك هناك حاذثة التفجير في حارة حريك التي لفها الغموض من ألفها حتى يائها.

ليس في الأمر غرابة، أو مدعاة لها. ذلك ان "حزب الله" ليس سوى صورة او تعبير من تعبيرات الباسيج والباسدران. ولطالما تعامل الطرفان، كل حيث يحكم ويتحكم، مع مثل هذه الحوادث ونجحا في لملمة ذيولها. وهذا مما يدركه العالم أجمع ويتعامل معه بوصفه واقعاً لا خلاص منه، إلا متى قرر المحكومون القفز فوقه متمسكين بارادة الحياة على قاعدة التنوع والحرية معتقدا وفعلا.

ليست بيانات الاستنكار والشجب التي حاول من خلالها العالم الحر دعم الشعب الايراني هو ما يطرح على بساط البحث في هذه المناسبة. والحق ان ما أورده بعضها ينطق بلسان جميع الاحرار في العالم . ذلك ان ما جرى في طهران هو اعتداء على امن الانسانية جمعاء. ويستوجب الشجب والاستنكار، لئلا تتحول الجريمة هذه إلى الدرك الذي تقبع فيه جرائم أخرى كثيرة، بداعي حماية النظام.

بل ان ما يطرح على بساط البحث بهذه المناسبة هو سلوك هذه الجماعات السياسية والامنية بإزاء مواطنيهم في البلدين. فسلوك "حزب الله" مع حوادث مشابهة هو من الامور التي تدخل في المطلقات التي لا يرقى إليها شك ولا يتناولها اي نقاش، وتحت اي ظرف من الظروف، والا فان المطالب بمعرفة ما حصل سيُدان مباشرة بتهم التعامل مع احد الشيطانين الاكبر او الاصغر، هذا إذا لم يكن الاثنين.

عندما كشف الاديب الكبير الكسندر سولجينتسين النقاب عن فظاعة النظام السوفياتي ذهل العالم مما سمعه عن ان المدينة الفاضلة ليست سوى "غولاغ" او سجن كبير تهدر فيه كل يوم كرامة الانسان. وان التاريخية الحتمية للثورة لم تنتج الا نظاماً شمولياً تقمع فيه المبادرة الفردية ويغتال فيه طموح البشر نحو الحرية و التقدم.

هكذا تحدى سولجينتسين الخوف والموت ودافع عن حق الانسان في حياة كريمة ودق بالحرف والفكر اول مسمار في نعش النظام التوتاليتاري، الذي ما لبس ان انهار لعدة عوامل منها الاقتصادي والسياسي والانساني. لكن لسبب اساسي فان "حتمية التاريخ" ما انتصرت يوماً إلا للإبداع الانساني الخلاق حريةً وتنوعاً وتثاقفاً وتواصلاً. وهذا بالتحديد ما انتصرت له بالدم ندى اغا سلطان.

وهو أيضاً ما انتصر له في لبنان رفيق الحريري وسمير قصير وجبران تويني ووليد عيدو وانطوان غانم وجورج حاوي وبيار الجميل وباسل فليحان وسائر شهداء "ثورة الأرز". وليس من حسن الفطن ان يغض اللبنانيون ابصارهم عما يدور في المنطقة عموماً وإيران خصوصاً ، ذلك ان التداعيات قد لا تبقي ولا تذر.

فـ"حزب الله" يعرف تماماً معنى جبهة الحرية المفتوحة في إيران. ذلك ان نظام طهران من دون شك يقبض على ناصية موقع جغرافي حساس وبالغ الأهمية في منطقة الشرق الأوسط. وهو نظام لطالما أجاد الاستفادة من ريع هذا الموقع. هذا حين كان الموقع نفسه قادرا على الاستثمار في لبنان والكويت والبحرين. لكن النظام الإيراني نفسه اهدر قيمة ما يحوز والذي استفاد من ريعه طوال عقود حينا باسم الاسلام واحيانا باسم الصراع العربي – الإسرائيلي.

والأرجح ان سؤالاً عن خيارات إيران في مواجهة إسرائيل لم يعد يحتمل غير إجابة إيرانية واحدة: نطالب اسرائيل بالشراكة في المنطقة من دون شروط. اي بكلام آخر، فان ايران لم تطرح جديا في اي يوم من الايام غير ما تطرحه الانظمة العربية برمتها من المحيط الى الخليج.ولم يعد خيار المقاومة مطروحاً. وخيار الحرب شهد نهايته الدرامية مع خروج مصر من اعتماد هذا الخيار.

كانت المعادلة الايرانية في ما سبق تفترض انه بالإمكان البقاء في حالة اللاحرب واللاسلم زمناً لا نهائياً. لكن هذه المعادلة لفظت انفاسها الآن.

ونحن في لبنان اذ نتابع بشغف ما يحدث في ايران، فاننا نعرف تماما ان كل جبهة حرية تفتح في الشرق انما هي انتصار لتضحيات كل شهداء "انتفاضة الاستقلال" الذين قضوا من اجل حياة حرة ومجتمع متنوع متنور يحكمه القانون والدستور. وهو حكما انتصار لخيارات اللبنانيين خصوصا "اهل الذمة" الذين يتلو عليهم امين عام "حزب الله" كل فترة وفترة مواعظ في الوطنية تتناول التأنيب على تاريخهم.

ما لا يعرفه جهابذة "حزب الله" الوافدين على السياسة اللبنانية ان خيارات "اهل الذمة" من اللبنانيين كانت وما تزال انتصارًا للحياة في تعابيرها العابقة بعطر المعرفة والعلم وللانسان في حريته و كرامته. وذلك منذ العام 1610 حين قرر بعض رهبان دير مار انطونيوس- قزحيا استقدام اول مكينة للطبع في الشرق الاوسط، والتي لم تنته فصولا بانتزاع البطريرك حويك استقلال لبنان في حدوده المتنوعة طائفيا وثقافيا، أو حتى بالقتال ضد "ابو عمار" الذي كاد لولا "اهل الذمة" ان يضيع كل فلسطين في أزقة جونية.

نشر بتاريخ 14-01-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 




حكم و امثال

مواقيت الصلاة في بيروت

 


الاخبار ترد من مصدر خارجي

 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.echobeirut.com - All rights reserved


الصور | المقالات | الأخبار | المنتديات | الرئيسية