إدارة باراك أوباما موضع ابتزاز إسرائيلي متصاعد. هذا الامر ليس جديدا في تاريخ العلاقات بين واشنطن وتل ابيب. لكن بنيامين نتنياهو الذي يحاصر الرئيس الاميركي بهدف افشال كل مساعيه لتحريك التسوية السلمية في الشرق الاوسط، يمضي بعيدا في هذا الاسلوب.
قبل شهور اثارت اسرائيل ضجة كبيرة في واشنطن عندما زعمت ان الادارة الاميركية في عهد جورج بوش، خرقت اتفاقات امنية معها، كانت قد تعهدت بموجبها الحفاظ على التفوق النوعي للجيش الاسرائيلي على الجيوش العربية!
كان كافيا ان تنشر "هآرتس" مقالا ورد فيه ان ادارة اوباما ستنفذ عقودا لتزويد دول عربية معتدلة، وهي مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات، اسلحة متطورة، لكي يهب السفير الاسرائيلي في واشنطن مايكل اورن مستنكرا. ثم لم يلبث ان ألقى خطابا في "المجلس اليهودي الديموقراطي" قال فيه:
"اكتشفنا ان التفوق النوعي للجيش الاسرائيلي تآكل(...)، وذهبنا الى ادارة اوباما وقلنا لهم: اسمعوا لدينا مشكلة هنا. وكان رد الفعل ايجابيا وفوريا"!
ماذا يعني هذا الكلام؟
انه يعني ان الادارة الاميركية لم تكتف بالموافقة على اجراء تعديلات في الصفقات التي كانت ادارة بوش قد وقعتها مع الدول العربية الثلاث فحسب، بل انها انخرطت في توسيع الدعم وتعميق التنسيق مع اسرائيل، وذلك حرصا منها على تأكيد تمسكها الثابت بما يسمى (Qualitative Military Edge) اي التفوق النوعي للجيش الاسرائيلي.
وهكذا تجري منذ مدة اتصالات منهجية متواصلة بين واشنطن وتل ابيب يقودها ايهود باراك ومستشار الامن القومي الاميركي جيمس جونز، اضافة الى مسؤولين عسكريين بارزين، وتهدف الى تأمين هذا التفوق في ميادين عدة.
اضافة الى البرامج المشتركة بين البلدين لانتاج منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ التي قيل انها تمكنت من التوصل الى اقامة ما يسمى "القبة الفولاذية" التي كشفت اسرائيل عنها قبل ايام قائلة انها تكفل اسقاط الصواريخ المتوسطة، التي يمكن ان تطلق عليها من غزة او من جنوب لبنان. اضافة الى هذا، يعكف خبراء الاستراتيجية العسكرية في دوائر العدو الاسرائيلي الآن، على استخلاص النتائج ووضع الخطط انطلاقا من المناورات العسكرية المشتركة الاميركية – الاسرائيلية، التي جرت في نهاية شهر تشرين الاول الماضي واستمرت ثلاثة اسابيع وكانت بعنوان: "جونيبر كوبرا 10" وهي اوسع مناورات من نوعها لمواجهة الصواريخ المعادية.
ومع وصول المزيد من شحنات القذائف الذكية والخارقة الى اسرائيل من مخازن السلاح الاميركي، تتخذ التهديدات والتلميحات بامكان شن هجوم على المنشآت النووية الايرانية بعدا جديدا، وخصوصا الآن بعد التصريحات التي ادلى بها قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال ديفيد بترايوس الذي تحدث عن خطط لامكان ضرب المنشآت النووية الايرانية.
آخر فصول الدعم الاميركي المطلق لاسرائيل اعلنه المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية شون تيرنر اول من امس، عن اتفاق وقّع مع اسرائيل نهاية العام الماضي، يجيز مضاعفة قيمة مخزونات الطوارئ للجيش الاميركي في اسرائيل الى 800 مليون دولار... والخبر ليس في مضاعفة قيمة هذا المخزون وانما في التأكيد ان اسرائيل يمكنها استخدام هذا المخزون بعد موافقة واشنطن!
هذه المعلومات تصبح مفيدة اكثر ومثيرة لمزيد من مرارة السخرية عندما نتذكر امرين:
❒ اولا: ان العدو الاسرائيلي لم يتوقف بعد عن الشكوى وابداء الاستياء من المساعدات العسكرية المتواضعة جدا التي قدمتها اميركا الى الجيش اللبناني!
❒ ثانيا: وهو الاهم طبعا، ان واشنطن التي تحرص على استمرار التفوق النوعي للجيش الاسرائيلي، لا تصدق ان زراعة العصي لا تنبت جزرا، ولا تتردد في التوهم انه سيكون في وسع السناتور جورج ميتشل دفع بنيامين نتنياهو وزمرته الى قبول التسوية العادلة والشاملة في هذه المنطقة التاعسة جدا.