خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م

خلفيات وأبعاد حملة حزب الله على الحريري  «^»  السلاح الذي ينهش الأصدقاء أيضاً   «^»  بيروت.. لها أهل وأصحاب  «^»  لا ... هذه ليست بيروتنا  «^»  السلاح هو السلاح  «^»  الوجود المسيحي... وميشال عون  «^»  رهائن في وطنهم   «^»  ماء بارد فوق رأس المأزومين   «^»  خيبة أبو عدس  «^»  الوزير الياس المر ومر الغضب والكلام جديد المقالات


المقالات
مقالات العرب و العالم
لبنان خط دفاع الخليج عن نفطه وأنظمته

نهاد الغادري

كتب نهاد الغادري

لم‮ ‬يعد لبنان مجرد مشروع وطن للمسيحيين كما بدأ‮ ‬يوم ولد الاستقلال وتمّ‮ ‬الاعتراف به في‮ ‬الأربعينات من القرن الماضي‮ . ‬ولا هو لبنان مشروع للحرية المفقودة على امتداد الشرق الأوسط كما حلم به الكثيرون وأرادوه‮. . ‬في‮ ‬ما بعد‮.‬
لبنان اليوم بحكم تداخل الشعارات وانفلاشها وتوظيف الدين والمذهبية في‮ ‬لعبة السياسة أصبح‮ ‬،‮ ‬بمشروع بقائه‮ ‬،‮ ‬خط الدفاع الأول عن الخليج ونفطه وأنظمته‮.. ‬إضافة لما‮ ‬يمثله الدفاع عن واحة حريته الصغيرة في‮ ‬صحراء القمع‮ ‬العربي‮.‬
في‮ ‬أعقاب الحرب العالمية الثانية واستقلال دول المنطقة اعتبر الكثيرون لبنان أرضاً‮ ‬لحماية بقايا المسيحية‮ ‬يواجِه بها العربُ‮ ‬،‮ ‬بثنائية الهوية والتعايش‮ ‬،‮ ‬المشروعَ‮ ‬الصهيوني‮ ‬في‮ ‬فلسطين في‮ ‬انغلاقه ورفضه الآخر‮.‬
ومع هزيمة مشروع الحرية والديموقراطية في‮ ‬المنطقة ورهانه العربي‮ ‬أصبح لبنان مجرد حلم صغير لمشروع الحرية‮ : ‬حرية المعتقد السياسي‮ ‬والديني‮ ‬معاً‮ ‬في‮ ‬منطقة‮ ‬يحكمها عسكر التحرير دونما تحرير‮ ‬،‮ ‬أو أنظمة أغلقتها أحلام التاريخ وتحيا داخل أوهامه‮.‬
بعد قيام النظام الإيراني‮ ‬وخطيئة احتلال الكويت وما نتج عنها من‮ ‬غياب الدور العراقي‮ ‬وسقوط جداره الواقي‮ ‬وبدء المرحلة الإيرانية ذات الشَّرَه‮ ‬،‮ ‬أصبح لبنان بؤرة جديدة للتوسع المذهبي‮ ‬أو الضغط على المنطقة‮ . ‬وقد منحها الاحتلال الإسرائيلي‮ ‬شرعيتها تحت عنوانها الإسلامي‮ ‬،‮ ‬وما زالت لعبة الخطر وتوظيفه تمنح تنظيمها وحلفاءه شرعية بقائه وتمدّده‮.‬
ليس الموضوع هنا تقييماً‮ ‬أو موقفاً‮ ‬مع أو ضد‮ . ‬إنه توصيف للواقع بغض النظر عن الموقف السياسي‮ ‬من هذا الواقع‮.‬
ننتقل الآن لأبعاد هذا الواقع‮.‬
لم تكن القضية الفلسطينية قط في‮ ‬تاريخها قضية شعب فلسطين وحده‮ . ‬كانت عربية بما هي‮ ‬تتوسط الحلم العربي‮ . ‬ثم جاء قيام إسرائيل تحدياً‮ ‬لمرحلة الحرية والاستقلال في‮ ‬المنطقة‮ . ‬وعاجلت الانقلابات العسكرية مشروع الديموقراطية‮ ‬،‮ ‬فأقامت أنظمة باسم التحرير ومن دونه أو نقيضه‮ . ‬أصبحت القضية الفلسطينية ذات صلة بالمشروع العربي‮ ‬في‮ ‬شقيه‮ : ‬الأمني‮ ‬والاستقلالي‮ - ‬الوحدوي‮ . ‬وبحكم الجغرافيا فقد أصبحت الأرض بجوار فلسطين أرضاً‮ ‬مهدّدة‮ . ‬لم تعد القضية فلسطينية فقط‮ ‬،‮ ‬أصبحت عربية‮ ‬،‮ ‬ثم شيئاً‮ ‬فشيئاً‮ ‬دخلت الدعوة الإسلامية على خط المواجهة وغدا العالم الإسلامي‮ ‬معنيّاً‮ ‬بها‮.‬
يطول الحديث عن تاريخ القضية وما داخلها من تضحيات ومهازل‮ . ‬غير أن أرض الجوار لفلسطين ظلت مشتعلة مهددة وتدافع عن نفسها وعن المشروع العربي‮ . ‬وعلى الرغم من أن المشروع العربي‮ ‬قد توارى‮ ‬،‮ ‬موقتاً‮ ‬في‮ ‬ما نرجو‮ ‬،‮ ‬فقد ظلت القضية وأرض جوارها القريب‮ ‬،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬في‮ ‬لبنان‮ ‬،‮ ‬خط الدفاع عن العروبة‮ ‬،‮ ‬وها هي‮ ‬ذي‮ ‬اليوم بما آلت إليه‮ ‬،‮ ‬تغدو خط الدفاع عن الخليج تحديداً‮ : ‬أنظمته ونفطه‮ . ‬تماماً‮ ‬بقدر ما هي‮ ‬أرض اليمن والعراق خطَّيْ‮ ‬دفاعين آخرين عن الخليج‮.‬
يصعب تفسير ما‮ ‬يجري‮ ‬على امتداد المنطقة اليوم بغير ذلك‮ . ‬فالخليج العربي‮ ‬،‮ ‬لئلا ننسى‮ ‬،‮ ‬هو الهدف أنظمةً‮ ‬وشعوباً‮ ‬وهويةً‮ ‬وموارد‮.‬
في‮ ‬حديث قديم لي‮ ‬مع صديق كان قريباً‮ ‬من مؤسسات القرار في‮ ‬واشنطن قال لي‮ ‬مرة‮ : ‬نحن اليوم في‮ ‬التسعينات‮ . ‬سألت‮ : ‬ماذا تريد أن تقول‮ ..‬؟ قال‮ : ‬من هنا إلى ربع قرن قادم إن لم‮ ‬يكن أكثر‮ ‬،‮ ‬فإن كل ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬الشرق الأوسط سيكون نتاجاً‮ ‬لسياسات خطرة تريد أحد أمرين‮:‬
استرداد موارد النفط أو تغيير أنظمته وتقسيم جغرافيته‮ . ‬قلت‮ : ‬ومن سيقوم بهذا‮..‬؟‮ . ‬ضحك وقال‮ : ‬الكل‮ . ‬الدول الكبرى ذات المصالح الحيوية ومعها شعوب المنطقة وأنظمتها‮ . ‬أضاف‮ : ‬لأصحاب القرار العرب ومثقفيه أقول‮ : ‬لا تنسوا طهران‮ . ‬إنها الخطر الكبير القادم وستنسون معها خطر إسرائيل‮ . ‬سألتُ‮ : ‬كيف‮..‬؟ قال‮ : ‬لأن هدف إسرائيل محدد بفلسطين أما إيران فهدفها الشرق الأوسط العربي‮ ‬كله‮ . ‬إنها تطمح لدور الدولة الإقليمية الكبرى‮ . ‬ولا تنس أنها تملك في‮ ‬الداخل العربي‮ ‬جماعات بشرية تستطيع أن تقودهم من أحلامهم أو مصالحهم‮ . ‬على أي‮ ‬حال‮ ‬،‮ ‬أضاف‮ : ‬إنكم تنسون ما أدت إليه خطيئة احتلال الكويت وتدمير قوة العراق الإقليمية التي‮ ‬يصعب بناء قوة مماثلة لها في‮ ‬زمن قريب‮ ‬،‮ ‬ولا أحد بعد مؤهلاً‮ ‬ليأخذ موقع العراق ــ إنتهى هذا الجزء من الحديث ــ‮.‬
يكفي‮ ‬أن‮ ‬يلقي‮ ‬العربي‮ ‬نظرة على واقع المنطقة ليكتشف كم كان هذا الكلام بعيد النظرة وصحيح التقدير‮.‬
من جديد نقول للعرب‮ : ‬لبنان اليوم هو أرض التجربة والحائط‮ . ‬وعلى الرغم من ضعفه فهو أقوى في‮ ‬المواجهة بحكم ثنائية التعايش التي‮ ‬يتم تدميرها ومعها الشريك المسيحي‮ ‬الذي‮ ‬يحميها‮.

نشر بتاريخ 26-11-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 




حكم و امثال

مواقيت الصلاة في بيروت

 


الاخبار ترد من مصدر خارجي

 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.echobeirut.com - All rights reserved


الصور | المقالات | الأخبار | المنتديات | الرئيسية