.... كنا نتمنى لو ارتقت ايران الى العمل لرفع مستوى العلاقات الاسلامية - الاسلامية لتوحيد موقف المسلمين في مواجهة التحديات، ولكن، وبكل أسف، فقد تصرفت ايران على قاعدة تطلعاتها الامبراطورية، من دون أن تأخذ في الاعتبار أن ذلك سيؤدي الى فتنة، إذا ما اشتعلت لا سمح الله، ستكون نتائجها تداعيات كبرى لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى الى أين ستنتهي.
.. لقد فاجأنا أمس تصريح رئيس أركان القوات المسلحة الايرانية الميجر جنرال حسن فيروز آبادي، والذي هاجم خلاله المملكة العربية السعودية، متهماً اياها بما وصفه قتل اليمنيين الشيعة، والتصريح بحد ذاته هو لإثارة النعرات المذهبية، وافتعال الفتنة، وإذا كان الجنرال الايراني يقصد الحوثيين فإن الواقع، وكما تعرف ايران تماماً، هو ان السعودية هي الطرف الذي اعتدي عليه، وكل ما قامت به هو رد العدوان عن أرضها، وطوال صولات الحرب بين الحوثيين والسلطات الشرعية في اليمن لم تتدخل السعودية أبداً، بل بقيت تدعو الى إنهاء الحرب بين أبناء الوطن الواحد، ولكن، عندما تسلل الحوثيون الى أرضها، وقتلوا ضابطاً سعودياً من حرس الحدود، وجرحوا أبرياء من الشعب السعودي، تحركت قواتها المسلحة، وطردت المتسللين، وأقامت حزاماً عسكرياً على حدودها منعاً لأي تسلل أو انتهاك لحرمة أرضها.
.. المسألة لم تكن بين سنّة وشيعة على الاطلاق، وأساساً، فإن الحوثيين طرف سياسي متمرد على سلطته الشرعية، وقد حركتهم ايران كي تمسك بالورقة اليمنية لتحسين شروط تفاوضها مع المجتمع الدولي في ما خص ملفها النووي.
صحيح أن الحوثيين ينتمون الى المذهب الزيدي، ولكنهم يمثلون قلة من الزيديين، والسلطة الشرعية في اليمن تضم عدداً من أتباع هذا المذهب.
.. وإذا أردنا أن نذهب الى أبعد من ذلك، فإن ايران، والتي تعتنق المذهب الجعفري، ليست على توافق مع المذهب الزيدي فقهياً، ونحن في مطلق الأحوال لا نريد على الاطلاق التطرق الى هذه الناحية، لاننا نبغض تفصيل الاسلام على قياس المذاهب، ولا نود إطلاقاً التطرق الى المذهبية، فنحن من المؤمنين بوحدة المسلمين.
... إن رئيس أركان القوات المسلحة الايرانية الجنرال حسن فيروز آبادي يعكس في تصريحه رغبة ايران في تفتيت المسلمين، وزرع الحقد والبغضاء في ما بينهم، وأساساً، فإن المملكة العربية السعودية، وهي موقع القرار الاسلامي لما تمثل، لم تتعاط أبداً على أساس مذهبي، لأنها رمز للاعتدال الاسلامي، وصاحبة الايادي البيض على قضايا العالم الاسلامي، وقد يكون من المفيد التذكير هنا بأنه مع تصاعد التهديدات بشن الحرب ضد طهران قالت وعلناً وجهاراً بإنها ضد أي هجوم على ايران.
هنا يطرح السؤال، ماذا يريد الجنرال حسن فيروز آبادي؟ هل يريد أن تسكت السعودية عن انتهاك أرضها من قبل متمردين يمنيين؟ وهل يريدها ألا تحرك ساكناً، وأتباع الحوثي دخلوا وقتلوا مواطنيها؟
.. على كل حال، فإن ايران هي التي افتعلت الصراعات المذهبية في العراق، وهي التي مهدت كل السبل لاحتلال اميركا لأفغانستان المسلمة، وهي التي تسببت بانقسام الشعب الفلسطيني، والحديث يطول في هذا المجال، ومع ذلك، فإن المملكة العربية السعودية هي أكبر من المتطاولين عليها، وهي كانت وستبقى حامية الاسلام والمسلمين.