بعدما أصبحت الحكومة في حكم المنجزة، فما هي الدروس والعِبَر التي يجب أخذها من الأزمة الوزارية التي دامت أكثر مما هو متوقَّع لها?
العبرة الأولى ان ما جرى ليس تنافساً على الخدمة العامة بل صراعاً على النفوذ وعلى مَن يُمثِّل أكثر داخل طائفته وعلى عدم ترك الخصم يستأثر بالحصة، وأبلغ مثال على هذا الواقع (معركة البترون الوزارية) بعد (معركة البترون النيابية)، ففي مقابل توزير جبران باسيل بدا ملحّاً توزير الشيخ بطرس حرب.
العبرة الثانية ان دمشق عادت لاعباً أساسياً على الساحة اللبنانية، والدور الإيجابي الذي اضطلعت به خصوصاً بعد قمة الملك عبدالله والرئيس الأسد.
العبرة الثالثة، المرتبطة بالعبرة الثانية ان النائب سليمان فرنجيه دخل بقوة على خط المعادلة المسيحية، كما انه أعاد توثيق العلاقة بين بنشعي وقريطم، وهو ما ستكون له تأثيراته بين بنشعي والسرايا الحكومية لاحقاً وإنْ كان الوزير فرنجيه سيُمثَّل في الحكومة بوزير دولة.
* * *
العبرة الرابعة ان التوافق في لبنان هو أقوى من بنود الدستور، فما هو دستوري وغير توافقي (لا يمشي)، وما هو توافقي وغير دستوري (يمشي بامتياز)، وهذه النقطة يجب أن تُشكِّل (ملف الملفات) في المرحلة المقبلة لأن أي فريق قادر على التعطيل. في أي لحظة بذريعة ان التوافق غير محقَّق.
* * *
بعد هذه الدروس والعِبَر، ما هي خارطة الطريق التي يُفتَرَض أن تطبع المرحلة المقبلة?
البيان الوزاري لن يُشكِّل مشكلة كبيرة، فالقطوع الأكبر مرّ، ومضمون البيان شبه جاهز وشبه ناجز. خصوصاً ان معظم البيانات الوزارية، على مر تعاقب الحكومات، كانت أول ما تُكتَب وآخر ما تُطبق.
ان الإستحقاقات الداهمة تستلزم أن تتحوَّل الحكومة إلى (حكومة خدمات) بامتياز، فالبلد يحتاج إلى كل شيء، ولعل وزارات الخدمات في لبنان هي أمام التحدّي الكبير.
* * *
اليوم لم يَعُد هناك من ذريعة للقول إن هناك حكومة تصريف أعمال لا تستطيع أن تجتمع لتأخذ قرارات، صار هناك حكومة أصيلة ولم تَعُد الأعذار مبرَّرة.
* * *
يبقى التحدّي الأوَّل أمام الرئيس المكلّف سعد الحريري الذي وكما نجح في إدارة مفاوضات شاقة وقاسية ومضنية، وصولاً الى انجاز التشكيلة، مطلوبٌ منها إدارة مجلس الوزراء بطريقة تُعوِّض للبنانيين الوقت الضائع الذي مرَّ عليهم.