الدكتور (ملاحظاً مريضاً ثالثاً غير مقتنع بالاجابة): الدكتور: هل هذا الشخص فعلاً ابن نابليون بونابرت؟
المريض الثالث: كذاب طبعاً.. لا ابني ولا بعرفو..».
منذ العام 2005 ونحن نستعين احياناً بوصف مركب للتدليل على الحالات التي يصارعها الجنرال ميشال عون كلما اعتلى منبر او واجه كاميرا «نابليون اللبناني»، ولأن «نابليون اللبناني» الجنرال لم يخض إلاّ معارك خاسرة ومدمّرة، على عكس نابليون بونابرت الفرنسي المنهزم في واترلو، اعتبرنا ان تاريخ 13 تشرين الاول يستحق ان يُضاف الى «نابليون لبناني»، ليكون «نابليون الثالث عشر»، ربما فعلاً بدأ الجنرال ميشال عون مساره «النابليوني» عام 1989 عندما «فزّ» وأصبح في «قصر بعبدا»، وطبعاً «الكراسي» تطيّر عقول العقلاء، اصحاب العقول الراجحة، ولها فعل التهيؤات على اصحاب انصافها وارباعها وثلاثة ارباعها، او مَن لا يملكها من اصله..
يوم اعلن ميشال عون «حرب التدمير» على بيروت، ظن انه نابليون، وتصرّف بديكتاتورية نابليون، وانكشف يومها مبلغ تهيؤاته، عندما زنّر نفسه بالحشود البشرية فلم نعد نرى منه سوى مكبّر الصوت الذي ينقل «زعيقه» اليومي، يومها ادرك اللبنانيون انه ليس اكثر من «نابليون كرتون»، وأن الدافع الوحيد لديه ليعتقد انه «نابليون» الزمن اللبناني وقتها ان ثمة قاسم مشترك بينه وبين نابليون الاصلي، كلاهما جاء من «سلاح المدفعية»، وللقصف المدفعي مفعوله على الدماغ، وعلى حاسّة السمع، منذ كان الجنرال، او «الضابط رعد» المسؤول في بدايات الحرب الاهلية المسؤول عن قصف بيروت الغربية، وهو يقصف «من قلب مجروح»، ربما من كثرة ما سمع من اصوات «الكل» لم يعد يسمع سوى صوت نفسه.. طبعاً لا تتوافق القواسم بين نابليون الثالث عشر اللبناني ونابليون الفرنسي الا في بعض المواصفات: الطموح الجموح، شهوة السلطة، الحالة الانقلابية، جنون العظمة، والاقامة في المنفى والعودة من المنفى، وربما لكل منهما «واترلو» خاصته..
فنابليون بونابرت، استطاع ان يصبح امبراطور فرنسا بفضل انتصاراته المتعددة وعبقريته العسكرية التاريخية، فيما «نابليون الكرتون» خاض كل حروبه في لحظة ارتجالية، كأن الحرب حالة حساسية تنتابه، وربما يلتقيان في حالة ان الفشل يدفعهما للانقلاب، فعندما فشل نابليون في مصر وفشله في احتلال عكا عاد الى فرنسا ليشارك في انقلاب عسكري كانت نتيجته قيام حكومة جديدة وتعيين نابليون القنصل الاول لفرنسا وسرعان ما اصبح حاكماً ديكتاتورياً لفرنسا...
كانت معركة «واترلو» التي وقعت عام 1815 قرب بروكسل آخر المعارك الخاصة بنابليون بونابرت، وقد وضعت هذه المعركة حداً لطموحاته السياسية، وكانت هزيمته ساحقة وبعد تنازل نابليون عن منصبه، نفي الى جزيرة ألبا قبالة ساحل ايطاليا، فيما «نابليون الكرتون اللبناني» كان 13 تشرين الاول «واترلو اللبنانية» بالنسبة اليه، وهو تاريخ هزيمته المهينة التي يفضّل اي قائد عسكري الموت في ساحة المعركة على فرار مشين مخلّفاً وراءه ضباطه وعائلته وزوجته وبناته، ونزح هارباً باتجاه السفارة الفرنسية، ودائماً هناك «واترلو» لكل نابليون، او ابن نابليون، او حفيده، او مريض بالحالة النابليونية..
كلاهما، نابليون العبقري، ونابليون الكرتون، غادر الى المنفى بعد هزيمته، وكلاهما عاد، الاول (النسخة الفرنسية) بعد اقل من سنة عندما وجد ان الحلفاء في مؤتمر فيينا غير قادرين على تسوية خلافاتهم فقرّر العودة الى حكم فرنسا املاً في استغلال هذا الشقاق لاستعادة السلطة ولكن الحلفاء تكاتفوا ضدّه وسار نابليون الى بلجيكا ليواجه ذلك التهديد وتلقّت القوات الفرنسية هزيمة ساحقة وبعد الهزيمة فشل نابليون في تجميع جيش جديد، ولم يكن مهامه من خيار سوى التنحّي عن منصبه مرة ثانية، وظلّ في منفاه حتى توفّي في جزيرة سانت هيلينا في المحيط الاطلسي.
«نابليون الكرتون» اللبناني، عاد من منفاه، بعد 15 عاماً، ولحظة عودته ادّى المشهد الهستيري الاول في المطار، اما المشهد الهستيري الثاني الاستعراضي فقدّمه من خلف زجاج عازل في وسط بيروت، هو ايضاً ضرب الحلفاء ببعضهم وخدع الشعب الذي صدّق برنامجه الانتخابي، فاجتاح التمثيل المسيحي كتسونامي، يعيش اليوم نابليون اللبناني أسوأ لحظاته خسر «واترلو» انتخابات الجامعة اليسوعية، بعد 18 عاماً من السيطرة، وهو يرفض كعادته الاعتراف بفشله وهزيمته، ولكن حان الوقت ليقرّ بأنه في انتخابات لا يؤمن له حزب الله فيها «فرق اصوات» يكون سقوطه مدوياً... «نابليون الكرتون» يُنادي بالنسبية في تشكيل الحكومة، وينتقدها ويتهمها في انتخابات جامعية، مرضى نظرية المؤامرة لا يشفون من تيهؤاتهم..
المفارقة فقط في هذا المشهد النابليوني الكرتوني اللبناني، ان المحدّق في اللوحات التي حفظت لنا صورة نابليون بونابرت الاصلي، سيكتشف انه - وسبحان الخلاق العظيم - هناك شبه منه في ملامح جبران باسيل.. هكذا قد يحظى اللبنانيون بنابليونين لا واحد..