صدى بيروت

جديد المقالات
جديد الأخبار





المتواجدون الآن


تغذيات RSS


المقالات
مقالات لبنان
مشكلة الدولة اللبنانيّة : السلاح خارج الشرعيّة
مشكلة الدولة اللبنانيّة : السلاح خارج الشرعيّة
19-09-2015 10:24 AM

كتب الياس الزغبي

يكفي شهر على "الحراك المدني" كي تتبيّن خيوطه البيضاء من السوداء، ويُدرك المخلصون من بين محرّكيه مسارهم الصحيح، فيصوّبون ما يجب تصويبه ويفعّلون ما يجب تفعيله.

أمّا راكبو موجته بعقَدهم الإيديولوجيّة وحساباتهم المجمّدة في التاريخ الأحمر أو الدفتر الأصفر، فإنّهم إلى مزيد من الانكشاف، وسينبذهم حكماً الجسم المدني السليم بحيويّته الشبابيّة الليبراليّة التائقة إلى الأرقى والأنقى. وقد انكشفت مؤسّسة إعلاميّة في ورطتها معهم، فقدّمت نفسها "سوسلوف" الحراك، بل "ستالينه"، بعدما كادت تختنق بالأموال الوافدة!

راكبو الموجة يحاولون جرّها إلى موقع سلبي بلا أفق، وليس في جعبتهم سوى التحرّك الفوضوي المؤدي إلى الفراغ الأخطر في الدولة، تنفيساً لأحقاد مزمنة ضريرة ترى في كلّ ما عداها عدوّاً يجب إلغاؤه أو تدميره أو إحراقه، وهذا ما يحاولون القيام به في قلب بيروت ومرافقها بحجّة الانتقام من الميسورين ورجال الأعمال و"سوليدير"، وصولاً إلى الرموز والضرائح ومعالم الحضارة وبشائر الحياة والسلم الأهلي.

وقد استطاعوا دسّ شعار غائم وغامض في نهاية سلسلة المطالب المتصلة بالفساد، وهو الانتخابات على أساس لبنان دائرة واحدة بالنظام النسبي.

الشعار صحيح في حدّ ذاته: انتخابات بالنسبيّة تُعيد تكوين السلطة بشكل أسلم. لكنّه مفخّخ بتوقيته وغموض الطريق إليه واستحالة تنفيذه. مَن يضعه، من يُقرّه، من يُنفّذه، ماذا بعده. أسئلة بلا أجوبة تجعل الطرح ستاراً لأهداف مفتوحة على المجهول.

لذلك، فإنّ مَن سمّيناهم مخلصين وأصحاب نيّات حسنة ضمن الحراك مطالَبون بعدم الانزلاق إلى متاهة أولئك الصائدين في مياههم، والمبادرة إلى استبدال ذاك الشعار غير القابل للتطبيق بشعار أسلم وأسهل ومطابق لأصول الدستور ومواصفات الحلّ: إنتخاب الرئيس أوّلاً.

هذه الدعوة لا يقلّل من أحقيّتها وأولويّتها أنّها تماشي موقف 14 آذار وتصطدم بموقف 8 آذار. على الحراك أن يتحرّر من هذا التصنيف ومن عقدة رفض المنطق والحلّ إذا أتى من خصم أو من جهة تثير حساسيّة ما أو رفضاً ما.

المنطق السليم يقوم على أصله، ولا يتأثرّ بمن يدعمه ويطالب به. فالحقيقة لا تكون بعدد مؤيّديها وأتباعها، بل في حيّز وجودها وذاتها.

وأولويّة انتخاب الرئيس تعني فتح الوضع السياسي على المحاسبة، بدءاً بتشكيل حكومة جديدة، فقانون انتخابات جديد يناضل أهل الحراك كي يكون كما يشتهون. إذذاك يكون نضالهم ذا معنى وجدوى، ويترجمونه في فرض إرادتهم بالتغيير عبر صناديق الاقتراع وفق قانون ناضلوا من أجله.
وإذذاك يكون للمحاسبة نتيجة، بما فيها محاسبة كلّ المرحلة السابقة بصفقاتها وفسادها، فتكون للحراك ثماره ويبدأ طموح الجيل المتحرّك بالتحقّق.

إنها خريطة طريق بسيطة وعمليّة، وتشكّل أسلم الطرق وأسرعها للتغيير والمحاسبة.

أمّا إذا بقيت الحال تدور على نفسها تحت شعارات غائمة وغامضة، فإنّ الحراك سيظلّ محكوماً بخطوات إلى الوراء: مطالبة باسقاط الحكومة ونسيانها، ثمّ استقالة وزير البيئة والعودة عنها، فالانتقال إلى إقالة وزير الداخليّة وتجاوزها بعد حين.. مع فكّ اعتصام المضربين عن الطعام بحجج صبيانيّة، والتفتيش عن "انتصارات" وهميّة مثل سرعة الإفراج عن الموقوفين، وإزالة جدار الفصل، وكيل الشتائم لقوى الأمن.. إضافةً إلى الشعار الهوائي، إسقاط النظام والطبقة السياسيّة.

إنّ نجاح الحراك المدني معقود على أمرين:

- تصحيح تراتبيّة الأهداف بما يجعلها واقعيّة قابلة للتحقيق، بدءاً بانتخاب الرئيس.

- عدم الخوف من تسمية أصل مشكلة الدولة اللبنانيّة باسمه: السلاح خارج الشرعيّة وفوقها.

لن ينجح حراك يُغمض عينيه ويُقفل أذنيه عن هذا الأساس. فالتغيير والاصلاح يبدءان من أساس الفساد وليس من سقفه. فهناك حاضنة خطيرة تشلّ الدولة وتنهش عافيتها وتضرب قدرتها على النهوض.

كلّ الفساد عشعش في دواوين نظام الوصاية بحماية سطوته والمستفيدين من حظوته، ويعشعش اليوم برعاية السلاح الوريث. ولا تغطّي قبوات بيانات "حزب الله" على سموات الحقيقة، عبر رمي الفساد على سواه. كما لا يغطّيها زعيق باسم حقوق المسيحيّين لا ينطوي إلاّ على "حقوق" عائليّة وتغطية فساد البطانة.

الداء تفشّى وانتشر، والدواء يبدأ بوقفة شجاعة يقفها الحراك نفسه لتفكيك الحاضنة الوريثة.
ولا شكّ في أنّ التفكيك يبدأ بملء شغور قصر بعبدا. وكلّ الباقي دوران دراويش.


ناو ليبانون

.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 8327



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter


الياس الزغبي
تقييم
9.01/10 (2421 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى بيروت