صدى بيروت

جديد المقالات
جديد الأخبار





المتواجدون الآن


تغذيات RSS


المقالات
اراء و قضايا
الربيع العربي يدخل العراق من البوابة السورية
الربيع العربي يدخل العراق من البوابة السورية
05-01-2013 11:47 AM

كتب سليم نصار

تباينت الأوصاف التي أطلقها المحللون السياسيون على طبيعة هذه السنة، وما إذا كانت أحداثها تمثل إمتداداً للسنة المنصرمة، أم أنها ستفرز وقائع جديدة! الصحف الاجنبية وصفتها بانها "سنة الحسم" في حين وصفتها الصحف العربية بأنها "سنة الحرب".

الصحف الأجنبية وصفتها بـ "سنة الحسم"، على إعتبار أن الإلتزامات التي وعد الرئيس باراك اوباما بتنفيذها ستستحق مواعيدها خلال الولاية الثانية من عهده. أي الولاية التي تبدأ في 21 كانون الثاني الجاري المصادف يوم إنتخاب بنيامين نتنياهو لولاية ثانية.
في حين ترى الصحف العربية أنها ستكون "سنة الحرب" بدليل أن الجيش الاسرائيلي كثف مناوراته الحربية منذ تعهد نتنياهو وافيغدور ليبرمان بمنع ايران من إنتاج سلاح نووي. وقد أعلن الرئيس الاميركي، في نهاية ولايته الأولى، بتحقيق مثل هذا التعهد أيضاً.
ولكن المراقبين في واشنطن يستبعدون إنجرار الرئيس اوباما وراء اسرائيل عقب مرحلة مقلقة شهدت إنسحاباً اميركياً مذلاً من العراق. وهذا ما يفسر تردد الإدارة الديموقراطية في مخاصمة النظام السوري، خوفاً من تكرار سياسة الحماقة المتهورة التي إرتكبها الرئيس جورج بوش الإبن في العراق. لذلك قررت إستكمال سحب قواتها من أفغانستان نهاية السنة المقبلة بحيث تكون متفرغة لمعالجة مشكلة السلاح النووي الايراني.
لمواجهة التهديدات الايرانية المتواصلة، ستعمل الولايات المتحدة مع حلفائها على زيادة حجم الضغوط الإقتصادية والحصار التجاري على ايران، بدءاً من شهر حزيران المقبل. وهي تتوقع أن يتأثر الوضع السياسي بهذه الضغوط، ويقوي فرص التململ الشعبي قبل إنتخابات الرئاسة.
ومع أن مرشد النظام علي خامنئي يعير هذه الإنتخابات أهمية قصوى، إلا أن آخر نتائج إستطلاعات رأي وكالة "مهر" تشير الى أن أكثر من ثلث الايرانيين لن يقترعوا. وإستناداً الى إمكان حصول مقاطعة كبيرة، فإن واشنطن تعول على تنامي نشاط المعارضة في شوارع طهران، وعلى إحتمالات دخول "الربيع الايراني" الى المدن والأرياف.
تقول الصحف الاميركية أن إنسحاب القوات المشتركة من أفغانستان لا يعني أن الفراغ العسكري في تلك المنطقة الحساسة ستملأه القوات الايرانية. لذلك أعلنت إدارة اوباما عن إستعدادها لنشر بوارج مقابل الساحل الايراني مطلع الربيع. والغاية - كما إختصرتها تلك الصحف - تتمثل بمنع ايران من إقفال مضيق هرمز.
في هذه الحال، تراهن الدول الغربية خلال سنة 2013 على حدوث سلسلة متغيرات في سوريا والعراق ولبنان يمكن أن تضعف نفوذ طهران وتربك تحركاتها العسكرية والسياسية على طول الخط الذي يوصلها الى البحر الأبيض المتوسط.
التوقعات كلها تشير الى إحتمال فقدان الرئيس بشار الأسد المزيد من مناطق السيطرة. وقد فوجىء الرأي العام العالمي بالمعلومات التي وزعتها المفوضة الدولية العليا لحقوق الإنسان، نافي بيلاري، حول وصول عدد القتلى في النزاع السوري الى ستين ألف نسمة. كما تجاوز عدد اللاجئين في تركيا الـ 230 ألف شخص، وفي لبنان 235 ألفاً بينهم 32 ألف لاجىء فلسطيني من مخيم اليرموك.
هذا الأسبوع زار رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان بعض مخيمات اللاجئين برفقة رئيس الإئتلاف الوطني معاذ الخطيب. وأشار في خطابه الموجه الى صديقه القديم بشار الأسد أن مبادرة الأخضر الابرهيمي فشلت لأن المعارضة السورية رفضت مشاركة شخصيات من النظام خلال المرحلة الإنتقالية. وإعتبر أن سيد النظام فقد شرعيته بعدما قبلت مئة دولة في الأمم المتحدة شرعية الإئتلاف الوطني.
ولمح في كلمته أيضاً الى أن سقوط النظام السوري بات وشيكاً. وعلقت الصحف التركية على هذا الكلام بالقول أنه لم يعد أمام الأسد سوى خيارين: أن ينتقل الى المنطقة العلوية ويستأنف عمليات القتال من هناك بدعم من ايران و"حزب الله"... أو أن يتنازل الى شقيقه ماهر الذي يقود المعارك، وينتقل هو للسكن في ايران أو روسيا أو أي دولة صديقة.
وقد أنكر الأسد كل هذه "الترهات" وقال أنه سيظل يقاتل ما دام يحظى بتأييد الشعب والجيش، إضافة الى الدول المناصرة مثل ايران وروسيا والصين.
ويبدو أن الدول الكبرى لم تعد مهتمة بمصير النظام ما دامت عوامل التفكك لم تعد تسمح لسوريا - الأسد بالبقاء والإستمرار. وكل ما يهمها حالياً هو الخوف من سقوط مخزونات السلاح الكيميائي في أيدي جماعة "القاعدة" أو مَنْ يشابهها من الميليشيات المسلحة. وتدعي قيادة الجيش الاميركي أنها أجرت تدريبات على هجمات للسيطرة على هذه المخزونات. علماً أن "الجيش السوري الحر" إستولى على مخزون بالقرب من حلب، الأمر الذي دفع قوات النظام الى نقل باقي المخزونات الى مناطق تقع تحت سيطرتها.
المكان الآخر المرشح لمزيد من الخلافات السياسية - حسب الصحف العربية - هو العراق. وقد إنتهت سنة 2012 بنزول عشرات الآلاف من الطائفة السنية الى الشوارع. واعتبرت التظاهرات الحاشدة بأنها إستعراض للقوة في مواجهة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي. كذلك رأى فيها المراسلون إنتقاداً لاذعاً للحضور الايراني الذي نشره المالكي في دوائر الدولة ومؤسساتها الرسمية. لذلك ردد المتظاهرون هتافات معادية لطهران بينها: " يا ايران برا برا... بغداد تبقى حرة. يا مالكي يا جبان... تاخذ أوامرك من ايران". وقد رافقت هذه الهتافات عمليات إحراق العلم الايراني في مدن الفلوجة والموصل وبغداد وسامراء.
واللافت أن المحتجين في مدينة الرمادي رفعوا صور رجب طيب اردوغان الذي يدعم المعارضة السورية وينتقد المالكي بشدة. كما ينتقده زعماء السنة وشيوخهم لأنه سيطر على كل مفاصل الدولة من خلال الوزارات السيادية التي حصرها بشخصه. كما حصر مهمات القيادة العامة للقوات المسلحة بشخصه أيضاً، الأمر الذي جعله مشرفاً على السلطة التنفيذية في مختلف المحافظات. ويتهمه زعماء السنة بأنه سعى الى إقصائهم عن مواقع المشاركة، مثلما فعل مع نائبه طارق الهاشمي الذي هرب الى الخارج خوفاً من الإنتقام. وربما نال نائبه الآخر صالح المطلك عقابه من المتظاهرين كونه يمثل رئيساً لم يتخلَ عن عقيدة حزب "الدعوة"، ولم يسمح يوماً بتطبيق مبادىء "حكومة الشراكة والمحاصصة."
ولم تقتصر الإنتقادات الموجهة الى المالكي على الطائفة السنية فقط، وإنما تعدتها لتصل الى منافسه الدائم اياد علاوي، بل وصلت الى الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي هاجم تسلط المالكي ووصفه بالديكتاتور، وقال أنه حذره من مغبة السقوط في أحضان "الربيع العراقي."
ومعلوم أن لمقتدى الصدر ستة وزراء في الحكومة و 40 نائباً في البرلمان. وقد شن حملة شعواء على رئيس الحكومة بسبب صفقة السلاح مع روسيا التي تراجع عنها المالكي بعدما علم بأن عمولة تسعة وسطاء كانت ستكلف 3 مليارات دولار. ويشاع أن وسيطاً لبنانياً (؟) نال عمولته قبل أن يحصل تراجع الحكومة العراقية.
في هذه الحال، إضطر المالكي أن يخلق متآمرين على العراق قال أن اردوغان يحركهم لمصلحة تركيا ومَنْ يقف وراءها. وإتهمه بدغدغة أحلام زعماء كردستان بهدف تقسيم العراق وتفكيك وحدته الوطنية.
ورد عليه اردوغان بأن تقسيم العراق سيخلق مخاوف لجميع دول المنطقة التي تعاني من التحيز تجاه مكونات شعوبها. ووصف اداء المالكي بأنه غير وطني كونه ينطلق من خلفية حزب "الدعوة" ومن سياسة ايران القاضية بتعزيز التيارات المذهبية في سوريا والعراق ولبنان ومختلف دول المنطقة.
مهما يكن الأمر، فان كل المؤشرات السياسية تدل على أن سنة 2013 ستكون سنة إستمرار الغليان وعدم الإستقرار في الشرق الأوسط. وكما إصطبغت سنة 2012 بصبغة "الربيع العربي" الذي بدأ في تونس (كانون الأول 2011)... كذلك ستصطبغ هذه السنة بـ "شتاء إسلامي" بسبب نشوء فراغ سياسي نتج عن سقوط أنظمة الحكم في تونس وليبيا ومصر واليمن. وهو في الأصل نضال طويل بين التيار الإسلامي الذي يريد للإسلام أن يحكم المجتمع والدولة... وبين التيار العلماني الذي يطالب بالديموقراطية والتحرر من تسلط الحكام المستبدين ومن تنظيرات الفقهاء.
الجديد في النظام الإقليمي أن معالمه لم تكتمل بشكل نهائي بسبب الغموض الذي يكتنف الدور الاميركي. فقد إضطرته إضطرابات الشرق الأوسط الى رفض اداء دور الوسيط، مثلما كان يفعل طوال الستين سنة الماضية. وكان من الطبيعي أن تبعده أحداث هذه المنطقة الى آسيا في انتظار ما تقرره ايران حيال قنبلتها النووية، وما تقرره اسرائيل حيال منعها من إنتاج القنبلة!
وهذا ما ستظهره الإنتخابات في كل من اسرائيل وايران!


جريدة النهار


.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 7220



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter


تقييم
1.01/10 (21 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى بيروت