صدى بيروت

جديد المقالات
جديد الأخبار





المتواجدون الآن


تغذيات RSS


المقالات
اراء و قضايا
العمل والعمال في ضوء الشريعة الإسلامية
العمل والعمال في ضوء الشريعة الإسلامية
01-05-2012 09:37 AM


كتب خليل برهومي


يصادف اليوم الثلاثاء العيد العالمي للعمال وهو يوم احتفال سنوي يقام في عدة دول حول العالم وهو يوم عطلة رسمي، وقد بدأ أصل الاحتفال به في كندا بعد نزاعات شديدة بين العمال وأرباب العمل، ونرى أنه من الضروري أن نوضح للقارئ الكريم بعض الحقوق والواجبات الخاصة بالعمل في ضوء الشريعة الإسلامية.
فمن حقوق العامل أن تهيء له الدولة أو الشركة أو المؤسسة التي يعمل فيها العمل الذي يلائمه ويكتسب منه ما يكفيه، وييسر له من التعليم والتدريب ما يؤهله للقيام بهذا العمل بكل كفاءة، وقد نظّم الإسلام هذا الحق من خلال محاربته للمحسوبية أو الرشوة، وجعل الكفاءة هي الأساس في التمييز بين الأفراد في فرص العمل المتاحة، فلا حق لغير المختص في مهنة الطب في معالجة المرضى، ولا حق للجاهل أن يعمل مدرّساً في مدرسة.
ومن حق العامل أن ينال الأجر العادل لقاء عمله، ويجب أن يراعى في مسألة الأجر أمران رئيسيان هما درجة الكفاءة وساعات الدوام التي يقدمها العامل لرب العمل، ولا يجوز لصاحب العمل أن يبخسه حقه أو يغبنه في تحديد أجره الذي يستحقه امتثالاً لقول الله تبارك و تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين}. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ثم لم يعطه أجره» وفي حالة الظلم فللعامل حق الشكوى وحق التقاضي لاستيفاء الحق.
ومن حق العامل حصوله على الراحة، وبخاصة إذا كان يعمل عملاً متعباً، كالبناء والحداد وعامل الفرن وغيرهم، فلا يجوز لصاحب العمل ارهاقه إرهاقاً يضر بصحته. قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها}، وقال عليه الصلاة والسلام في حقوق الخدم: «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، فان كلفتموهم فأعينوهم»، وقال عليه الصلاة والسلام «إن لنفسك عليك حقاً وإن لجسدك عليك حقاً»، وهذا يعطي العامل حقاً في الراحة وأداء العبادة.
ومن حق العامل الرعاية وقت الشيخوخة،فقد ضمنت قوانين التكافل الإجتماعي في الإسلام المسلم عند عجزه، كما ضمن الإسلام للعامل حق رعاية أسرته بعد وفاته من بيت مال المسلمين.
وعلى العمال واجبات لا يجوز للعامل أن يقصر في أدائها أو يخالفها فلا يغش ولا يخادع ولا يهمل عمله، فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «من غشنا فليس منا»، وقال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}. ومن واجبات العامل الاتقان والإجادة في العمل لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يجيده».
وعلى العامل أن يطيع رؤساءه في العمل في غير معصية لله عز وجل وأن يلتزم بقوانين العمل، وأن يتعفف من استغلال الوظيفة أو النفوذ لانتفاعه الشخصي أو لنفع غيره، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «من استعملناه على عمل، فرزقناه رزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول»، والغلول هو في الأصل المال الذي يغنمه المحاربون في الحرب، حيث يجب أن تقتسم هذه الغنائم على عموم المسلمين وتوزع وفق مقتضيات الشرع، فإذا أخذ أحد المحاربين درعاً لنفسه ولم يعلن عنها سميت غلولاً، وهي بالتالي حرام..
هذه بعض حقوق العامل وواجباته في ضوء الشريعة الإسلامية التي تكفل للطرفين، العامل ورب العمل، حقهما وتشرح لهما واجباتهما تجاه بعضهما الآخر بحيث لا يكون أحدهما لا ظالماً و لا مظلوماً..



(اللواء)

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 9812



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter


خليل برهومي
تقييم
1.02/10 (758 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى بيروت