|
تجاهلت واشنطن كل دماء الأطفال ومشاهد قتلهم المفزعة وأشلاءَهم ورؤوسهم
المهشّمة وأجسادهم المتكوّمة تحت حجارة بيوتهم في غزة. تجاهلت واشنطن
صوَر الرضّع الذين قتلتهم الة الدمار الإسرائيلية. وبعضهم لم يتجاوز
الأشهر فسحقته بوحشية مروّعة، وبعضهم لم يتجاوز أياماً. لم يكمل شهره
الأول حتى، ولم تكتمل ملامحه، ولم يتحدّد لون عينيه.
لم يهتزّ هذا العالم «المقزّز» الذي يدّعي التحضّر والمدنية و«الديموقراطية»
أيضاً، والذي قد يُسجن انساناً لإساءته معاملة كلب أو هرّ..
نفس العالم الرحيم، لم يوفّر بالأمس كلمة يستنكر فيه مقتل طلاب المدرسة
التلمودية في القدس الغربية - وبصرف النظر عن موقفنا الشخصي من التطرّف
عموماً سواء التطرّف الإسرائيلي الأعمى والهمجي او التطرّف الذي يجتاح
بلادنا، «لأننا ضدّ القتل واراقة الدماء» - إلاّ أن هذا العالم
«المقزّز» لم يهتزّ لموت أطفال فلسطين عموماً، ولم يهتزّ له جفن لسحق
أطفال غزة ورضّعها. وما هو مفجع في هذا العالم المقزّز ابتكاره مفردة
«غبيّة» لتبرير البربرية والوحشية الإسرائيلية، فهو يلفت إسرائيل
«الوحشة» إلى استخدام «مفرط» للقوة!!
هذا العالم اللاإنساني هو نفسه الذي كان يتفجّع بالأمس على يهود
يستعدون ليكونوا متطرّفين جُدداً يحتقرون كل ما ليس يهودياً!!
ولم يكتفِ التفجّع العالمي على قتلى إسرائيل، بل استجمعت واشنطن كل
انسانيتها المتغطرسة لتقول لنا ان «مشاهد الابتهاج مثيرة للاشمئزاز»!!
- وبصرف النظر عن رأينا الشخصي في موضوع الابتهاج بالقتل، لأننا نحترم
الموت ونحترم موت أي نفس بشرية - إلاّ أننا نتفهّمه، لأنه ابتهاج
العاجز قليل الحيلة الذي يشعر بأن ما حدث يشكّل انتقاماً لموتاه
وأطفاله وأهله!!
لم يهتزّ العالم ولا اشمأزّت أميركا «المثيرة للتقزّز» لا الاشمئزاز
فقط، لرؤية شقيق وشقيقة أميرة أبو العصر - ذات العشرين يوماً يبكونها
بتفجّع، ولا اهتزّت لأسئلة أطفال العرب عندما يشاهدون أطفال فلسطين
مضرجين بدمائهم فلا يجدون اجابات على قتلهم بغير ذنب!!
بوقاحة ما بعدها وقاحة، لا تريد أميركا للضحايا حتى أن يفرحوا لمقتل
أشخاص من جنس الذين يقتلونهم!!
هذا العالم الأرعن الذي لا يرق لمشهد الأطفال القتلى ولا لدمائهم
لمجرّد أنهم من «دم عربي» لا قيمة له كان يتفجّع بالأمس على الدم
«اليهودي المقدّس» دم «الشعب المختار».
وبعد، تنكب مراكز أبحاثهم على محاولة اكتشاف لماذا يكرههم العرب،
ويتساءلون كيف يمكنهم تحسين صورتهم في العالم العربي؟
عملياً، لم يكتشفوا بعد أننا لا نكرههم، بل نكره لاإنسانيتهم وحقدهم
الأعمى وتجاهلهم لاستشهاد أطفالنا في «جرائم ضد الإنسانية» يبرّرونها
بتوحّش ويُسمّونها «قوة مفرطة»، فيما يكادون يعلنون الحداد العالمي على
«طاقم جديد» من المتطرّفين اليهود كان سيتخرّج بعد حين حاخامات تقترح
ابادة مُدننا وقُرانا فعلاً لا قولاً، ولا يرون فينا انساناً بل «غوييم».
وهذا الغوييم خلقه «الإله» الذي اختارهم «شعبه» المفضّل، لا دور له
إلاّ أن يكون «دماء لفطير صهيون»!
مُقزّز هذا العالم المتوحّش، إلاّ أن أسوأ ما فيه أميركا المثيرة
للاشمئزاز، وواشنطن.. المثيرة للاحتقار والقرف!!
|