|
المشهد السياسي في
لبنان عصيٌّ على الفهم، ويحتاج الى كثير من (العبقرية السياسية) لتفكيك
الغازه، أو الى الكثير من (الغباء السياسي) إذا ما توهَّم أحدٌ انه
يستطيع تمريره على اللبناني الذكي أصلاً.
ما مناسبة هذا الكلام?
في أقل من أربع وعشرين ساعة وبين (البيال) وقصر المؤتمرات في ضبيه،
انعقد مؤتمران:
مؤتمر ربيع بيروت 2008 لقوى 14 آذار ومؤتمر التيار الوطني الحر في ذكرى
14 آذار. مؤتمر ربيع بيروت غاب عنه التيار الوطني الحر، مع انه كان في
صُلبه في 14 آذار 2005، ومؤتمر قصر المؤتمرات غاب عنه الحلفاء الجدد
للعماد عون لأنه مخصص للتذكير بأن عون كان أعلن حرب التحرير على سوريا
في 14 آذار 1989 فيما حلفاؤه الجدد كانوا في المقلب الآخر، وحركتهم
التي قاموا بها في 8 آذار 2005 كانت لشكر سوريا.
بين البيال وقصر المؤتمرات تثبيتٌ للمقولة التاريخية:
في السياسة، لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة بل مصالح دائمة.
لم يفهم الناس كيف يتم احياء ذكرى 14 آذار 2005 في غياب التيار?
كما لم يفهم الناس لماذا يغيب حلفاء العماد عون عن مناسباته?
فعلى أيِّ أساس تقوم التحالفات في لبنان?
الجامع المشترك بين البيال وقصر المؤتمرات، هو ان حزب الله وحركة امل
غابا عن المناسبتين، تماماً كما غابا عن مناسبتي 14 آذار 1989 و14 آذار
2005، وإذا كان هذان التشكيلان يمثلان الطائفة الشيعية أو يختزلانها،
فهل هذا يعني ان سائر الطوائف في أزمة مع هذه الطائفة في الخيارات
الاستراتيجية?
تلك هي العقدة الحقيقية التي ظهرت بين البيال وقصر المؤتمرات، فهل
للطرفين الأكبر في احدى أكبر الطوائف في لبنان، مشروعٌ خاص لهما لا
يلتقيان فيه مع أحد إلا في الظاهر?
هذه معضلة حقيقية تستلزم جلوساً على الطاولة لمناقشة الازمة في العمق،
فهذه الطائفة، بموجب تقاسم السلطة، تستحوذ على منصب الرئاسة الثانية
التي تراقب اعمال الرئاسة الثالثة، ولا تمر الرئاسة الاولى من دونها،
ألا يستحق هذا الامر الجلوس معها لاستكشاف مكامن الازمة?
|